فهرس الكتاب

الصفحة 4939 من 4996

قد ذكرنا ان غياث الدين بن خوارزمشاه محمد كان بالري وله معها أصفهان وهمدان وما بينهما من البلاد وله ايضا بلاد كرمان فلما هلك أبوه كما ذكرناه وصل التتر الى بلاده وامتنع بأصفهان وحصره التتر فيها فلم يقدروا عليها فلما فارق التتر بلاده وساروا الى بلاد قفجاق عاد وملك البلاد وعمر ما أمكنه منها وأقام بها الى اواخر سنة عشرين وستمائة وجرى له ما ذكرناه ففي آخر سنة عشرين سار الى بلاد فارس فلم يشعر صاحبها وهو أتابك سعد بن دكلا إلا وقد وصل غياث الدين الى أطراف بلاده فلم يتمكن من الامتناع فقصد قلعة اصطخر فاحتمى بها وسار غياث الدين الى مدينة شيراز وهي كرسي مملكة فارس وأكبرها وأعظمها فملكها بغير تعب أول سنة احدى وعشرين وستمائة وبقي غياث الدين بها واستولى على اكثر البلاد ولم يبق بيد سعد الدين إلا الحصون المنيعة فلما طال الأمر على سعد الدين صالح غياث الدين على أن يكون لسعد الدين من البلاد قسم اتفقوا عليه ولغياث الدين الباقي وأقام غياث الدين بشيراز وازداد اقامة وعزما على ذلك لما سمع أن التتر قد عادوا الى الري والبلاد التي له وخربوها

كان الملك الأشرف موسى بن العادل أبي بكر بن أيوب قد اقطع أخاه شهاب الدين غازي مدينة خلاط وجميع أعمال أرمينية وأضاف إليها ميافارقين وحاني وجبل جور ولم يقنع بذلك حتى جعله ولي عهده في البلاد التي له جميعها وحلف له جميع النواب والعساكر في البلاد فلما سلم إليه أرمينية سار إليها كما ذكرناه وأقام بها إلى آخر سنة عشرين وستمائة فأظهر مغاضبة أخيه الملك الأشرف والتجني عليه والعصيان والخروج عن طاعته فراسله الأشرف يستميله ويعاتبه على ما فعل فلم يرعو ولا ترك ما هو عليه بل اصر على ذلك واتفق هو واخوه المعظم عيسى صاحب دمشق ومظفر الدين بن زين الدين صاحب إربل على الخلاف للأشرف والاجتماع على محاربته واظهروا ذلك وعلم الاشرف فأرسل الى أخيه الكامل بمصر يعرفه ذلك وكانا متفقين وطلب منه نجدة فجهز العساكر وأرسل إلى اخيه صاحب دمشق يقول له إن تحركت من بلدك سرت إليه وأخذته وكان قد سار نحو ديار الجزيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت