فهرس الكتاب

الصفحة 4868 من 4996

في هذه السنة في جمادى الآخر توفي الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف بن ايوب وهو صاحب مدينة حلب ومنبج وغيرهما من بلاد الشام وكان مرضه إسهالا وكان شديد السيرة ضابطا لأموره كلها كثير الجمع للأموال من غير جهاتها المعتادة عظيم العقوبة على الذنب لا يرى الصفح وله مقصد يقصده كثير من أهل البيوتات من اطراف البلاد والشعراء وأهل الدين وغيرهم فيكرمهم ويجري عليهم الجاري الحسن ولما اشتدت علته عهد بالملك بعده لولد له صغير اسمه محمد ولقبه الملك العزيز غياث الدين عمره ثلاث سنين وعدل عن ولد كبير لأن الصغير كانت أمه ابنة عمه الملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب مصر ودمشق وغيرهما من البلاد فعهد بالملك له ليبقي عمه البلاد عليع ولا ينازعه فيها ومن أعجب ما يحكى ان الملك الظاهر قبل مرضه أرسل رسولا الى عمه العادل بمصر يطلب منه ان يخلف لولده الصغير فقال العادل سبحان الله أي حاجة إلى هذه اليمين الملك الظاهر مثل بعض أولادي فقال الرسول وقد طلب هذا واختاره ولا بد من اجابته اليه فقال العادل كم من كبش في المرعى وخروف عند القصاب وحلف فاتفق في تلك اليام أن توفي الملك الظاهر والرسول في الطريق ولما عهد الظاهر إلى ولده بالملك جعل أتابكه ومربيه خادما رومسا اسمه طغريل ولقبه شهاب الدين وهو من خيار عباد الله كثير الصدقة والمعروف ولما توفي الظاهر أحسن هذا شهاب الدين السيرة في الناس وعدل فيهم وأزال كثيرا من السنن الجارية واعاد املاكا كانت قد اخذت من اربابها وقام بتربية الطفل احسن قيام وحفظ بلاده واستقامت الأمور بحسن سيرته وعدله وملك ما كان يتعذر على الظاهر ملكه فمن ذلك تل باشر كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت