ولما رجع علي من صفين فارقه الخوارج وأتوا حروراء فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا ونادي مناديهم أن أمير القتال شبث بن ربعي التميمي وأمير الصلاة عبد الله بن الكواء اليشكري والأمر شوري بعد الفتح والبيعة لله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلما سمع علي ذلك وأصحابه قامت الشيعة فقالوا له في أعناقنا بيعة ثانية نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت فقالت الخوارج استبقتم أنتم وأهل الشام إلي الكفر كفرسي رهان بايع أهل الشام معاوية علي ما أحبوا وكرهوا وبايعتم أنتم عليا علي أنكم أولياء من والي وأعداء من عادي
فقال لهم زياد بن النضر والله ما بسط علي يده فبايعناه قط إلا علي كتاب الله وسنة نبيه ولكنكم لما خالفتموه جاءته شيعة فقالوا له نحن أولياء الله من واليت وأعداء من عاديت ونحن كذلك وهو علي الحق ومن خالفه ضال مضل
وبعث علي عبد الله بن عباس إلي الخوارج وقال لا تعجل إلي جوابهم وخصومتهم حتى آتيك
فخرج إليهم فأقبلوا يكلمونه فلم يصبر حتى راجعهم فقال ما نقمتم من الحكمين وقد قال الله تعالي { إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما } فكيف بأمة محمد
فقالت الخوارج أما ما جعل الله حكمه إلي الناس وأمرهم بالنظر فيه فهو إليهم وما حكم فأمضاه فليس للعباد أن ينظروا فيه حكم في الزاني مائة جلدة وفي السارق