كاليجار عنهم فسار إليهم فسلموا إليه شيراز وقصد إلى أبي كاليجار بشعب بوان ليحاربه ويخرجه عن البلاد فاختار العسكران الصلح فسفروا فيه فاستقر لأبي الفوارس كرمان وفارس ولأبي كاليجار خوزستان وعاد ابو الفوارس إلى شيراز وسار أبو كاليجار إلى أرجان ثم ان وزير أبي الفوارس خبط الناس وأفسد قلوبهم وصادرهم واجتاز به مال لأبي كاليجار والديلم الذين معه فأخذه فحينئذ حث العادل بن مافنة صندلا الخادم على العود إلى شيراز
وكان قد فارق بها نعمة عظيمة وصار مع أبي كاليجار وكان الديلم يطيعونه فعادت الحال إلى أشد ما كانت عليه فسار كل واحد من أبي كاليجار وعمه أبي الفوارس إلى صاحبه والتقوا واقتتلوا فانهزم أبو الفوارس إلى دار ابجرد وملك أبو كاليجار فارس وعاد أبو الفوارس فجمع الأكراد فأكثر فاجتمع معه منهم نحو عشرة الآف مقاتل فالتقوا بين البيضاء واصطخر فاقتتلوا أشد من القتال الأول فعاود أبو الفوارس الهزيمة فسار إلى كرمان واستقر أبي كاليجار بفارس سنة سبع عشرة وأربعمائة وكان أهل شيراز يكرهونه
في هذه السنة خرج بأفريقية جمع كثير من زناتة فقطعوا الطريق وأفسدوا بقسطيلية ونفزاوة وأغاروا وغنموا واشتدت شوكتهم وكثر جمعهم فسير إليهم المعز بن باديس جيشا جريدة وأمرهم أن يجدوا السير ويسبقوا أخبارهم ففعلوا ذلك وكتموا خبرهم وطووا المراحل حتى أدركوهم وهم آمنون من الطلب فوضعوا فيهم السيف فقتل منهم خلق كثير وعلق خمسمائة رأس في أعناق الخيول وسيرت إلى المعز وكان يوم دخولها يوما مشهودا
في هذه السنة عاد الحجاج من مكة إلى العراق على الشام لصعوبة الطريق