فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 4996

المسلك إليهم فلم يشعروا إلا وأوائل المسلمين قد غشيهم فحمل الفرنج حملة منكرة فولوا منهزمين فلقوا باقي العسكر متتابعة فعادوا معهم وجرى بينهم حرب شديدة وأحاطوا بالفرنج من جميع جهاتهم وأخذهم السيف من سائر نواحيهم فلم يفلت منهم غير نفر يسير وقتل الجميع وأسروا وكان في جملة الأسرى نيف وسبعون فارسا من مقدميهم وحملوا إلى حلب فبذلوا في نفوسهم ثلاثمائة ألف دينار فلم يقبل منهم وغنم المسلمون منهم الغنائم الكثيرة وأما سيرجال صاحب أنطاكية فإنه قتل وحمل رأسه وكانت الوقعة منتصف ربيع الأول فما مدح به أيلغازي في هذه الوقعة قول العظيمي

( قل ما تشاء فقولك المقبول ... وعليك بعد الخالق التعويل )

( واستبشر القرآن حين نصرته ... وبكى لفقد رجاله الإنجيل )

ثم تجمع من سلم من المعركة مع غيرهم فلقيهم أيلغازي أيضا فهزمهم وفتح منهم حصن الأثارب وزردنا وعاد إلى حلب وقرر أمرها وأصلح حالها ثم عبر الفرات إلى ماردين

في هذه السنة سار جوسلين صاحب تل باشر في جمع من الفرنج نحو مائتي فارس من طبرية فكبس طائفة من طي يعرفون ببني خالد فأخذهم وأخذ غنائمهم وسألهم من طبرية عن بقية قومهم من بني ربيعة فأخبروه أنهم من وراء الحزن بوادي السلالة بين دمشق وطبرية فقدم جوسلين مائة وخمسين فارسا من أصحابه وسار هو في خمسين فارسا على طريق آخر وواعدهم الصبح ليكسبوا بني ربيعة فوصلهم الخبر بذلك فأرادوا الرحيل فمنعهم أميرهم من بني ربيعة وكانوا في مائة وخمسين فارسا فوصلهم المائة وخمسون من الفرنج من الفرنج معتقدين أن جوسلين قد سبقهم أو سيدركهم فأضل الطريق وتساوت العدتان فاقتتلوا وطعنت العرب خيولهم جعلوا أكثرهم رجالة وظهر من أميرهم شجاعة وحسن تدبير وجودة رأي فقتل من الفرنج سبعون وأسر اثنا عشر من مقدميهم بذل كل واحد في فداء نفسه مالا جزيلا وعدة من الأسرى وأما جوسلين فإنه ضل في الطريق وبلغه خبر الوقعة فسار إلى طرابلس فجمع بها جمعا وأسرى إلى عسقلان فأغار على بلدها فهزمه المسلمون هناك فعاد مفلولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت