فهرس الكتاب

الصفحة 3217 من 4996

وتوفي القائم وملك الملك ابنه المنصور على ما نذكره وكتم موت أبيه خوفا من أبي يزيد لقربه وهو على مدينة سوسة فلما ولي عمل المراكب وشحنها بالرجال وسيرها إلى سوسة واستعمل عليها رشيقا الكاتب ويعقوب بن اسحاق ووصاهما أن لا يقاتلا حتى يأمرهما ثم سار من الغد يريد سوسة ولم يعلم أصحابه ذلك فلما انتصف الطريق علموا فتضرعوا إليه وسألوه أن يعود ولا يخاطر بنفسه فعاد

وأرسل إلى رشيق ويعقوب بالجد في القتال فوصلوا إلى سوسة وقد اعد أبو يزيد الحطب لإحراق السور وعمل دبابة عظيمة فوصل اسطول المنصور إلى سوسة واجتمعوا بمن فيها وخرجوا إلى قتال أبي يزيد فركب بنفسه واقتتلوا واشتدت الحرب وانهزم بعض أصحاب المنصور حتى دخلوا المدينة فألقى رشيق النار في الحطب الذي جمعه أبو يزيد وفي الدبابة فأظلم الجو بالدخان واشتعلت النار فلما رأى ذلك أبو يزيد وأصحابه خافوا وظنوا أن أصحابه في تلك الناحية قد هلكوا فلهذا تمكن أصحاب المنصور من إحراق الحطب إذ لم بعضهم بعضا فانهزم أبو يزيد وأصحابه وخرجت عساكر المنصور فوضعوا السيف فيمن تخلف من البربر وأحرقوا خيامه وجد أبو يزيد هاربا حتى دخل القيروان من يومه وهرب البربر على وجوههم فمن سلم من السيف مات جوعا وعطشا ولما وصل أبو يزيد إلى القيروان أراد الدخول إليها فمنعه أهلها ورجعوا إلى دار عامله فحصروه وأرادوا كسر الباب فنثر الدنانير على رؤوس الناس فاشتغلوا عنه فخرج إلى أبي يزيد وأخذ أبو يزيد امرأته أم أيوب وتبعه أصحابه بعيالاتهم ورحلوا إلى ناحية سبيبة وهي على مسافة يومين من القيروان فنزلوها

لما بلغ المنصور الخبر سار إلى مدينة سوسة لسبع بقين من شوال فنزل خارجا منها وسر بما فعله أهل القيروان فكتب إليهم كتابا يؤمنهم فيه لأنه كان واجدا عليهم لطاعتهم أبا يزيد وأرسل من ينادي في الناس بالأمان وطابت نفوسهم ورحل إليهم فوصلها يو الخميس لست بقين من شوال وخرج إليه أهلها فأمنهم ووعدهم خيرا ووجد في القيروان من حرم أبي يزيد وأولاده جماعة فحملهم إلى المهدية وأجرى عليهم الأرزاق ثم ان أبا يزيد جمع عساكره وأرسل سرية إلى القيروان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت