فهرس الكتاب

الصفحة 3492 من 4996

وحملوا على الديلم من خلفهم فأفرج لهم الديلم فلما توسطوا بينهم اطبقوا عليهم فقتلوهم فلما عرف بهاء الدولة ذلك ضعفت نفسه وعزم على العود ولم يظهر ذلك فأمر بإسراج الخيل وحمل السلام ففعل ذلك وسار نحو الأهواز يسيرا ثم عاد إلى البصرة فنزل بظاهرها فلما عرف ابن مكرم خبر بهاء الدولة عاد إلى عسكر مكرم وتبعهم العلاء والديلم فأجلوهم عنها فنزلوا براملان بين عسكر مكرم وتستر وتكررت الوقائع بين الفريقين مدة وكان بيد الأتراك أصحاب بهاء الدولة من تستر إلى رامهرمز ومع الديلم منها إلى أرجان وأقاموا ستة أشهر ثم رجعوا إلى الأهواز ثم عبر بهم النهر إلى الديلم واقتتلوا نحو شهرين ثم رحل الأتراك وتبعهم العلاء فوجدهم قد سلكوا طريق واسط فكف عنهم وأقام بعسكر مكرم

في هذه السنة سير المنصور محمد بن أبي عامر أمير الأندلس لهشام المؤيد عسكرا إلى بلاد الفرنج للغزاة فنالوا منهم وغنموا وأوغلوا في ديارهم وأسروا غرسية وهو ملك للفرنج ابن ملك من ملوكهم يقال له شانجة وكان من أعظم ملوكهم وأمنعهم وكان من القدر أن شاعرا للمنصور يقال له أبو العلاء صاعد بن الحسن الربعي قد قصده من بلاد الموصل وأقام عنده وامتدحه قبل هذا التاريخ فلما كان الآن أهدى أبو العلاء إلى المنصور أيلا وكتب معه أبياتا منها

( يا حرز كل مخوف وأمان كل ... مشرد ومعز كل مذلل )

( جدواك أن تخصص به فلأهله ... وتعم بالإحسان كل مؤمل ) يقول فيها

( مولاي مؤنس غربتي متخطفي ... من ظفر أيامي ممنع معقلي )

( عبد رفعت بضبعه وغرسته ... في نعمة أهدي إليك بايل )

( سميته غرسية وبعثته ... في حبله ليتاح فيه تفاؤلي )

( فلئن قبلت فتلك أسنى نعمة ... أسدى بها ذو نعمة وتطول )

فسمي هذا الشاعر الايل غرسية تفاؤلا بأسر ذلك غرسية فكان أسره في اليوم الذي أهدي فيه الايل فانظر إلى هذا الاتفاق ما أعجبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت