فهرس الكتاب

الصفحة 2347 من 4996

وفي هذه السنة أوقع الرشيد بالبرامكة وقتل جعفر بن يحيى وكان سبب ذلك أن الرشيد كان لا يصبر عن جعفر وعن أخته عباسة بنت المهدي وكان يحضرهما إذا جلس للشرب فقال لجعفر أزوجكها ليحل لك النظر اليها ولا تقربها فإني لا أطيق الصبر عنها فأجابه إلى ذلك فزوجها منه وكانا يحضران معه ثم يقوم عنهما وهما شابان فجامعهما جعفر فحملت منه فولدت له غلاما فخافت الرشيد فسيرته مع حواضن له إلى مكة فأعطته الجواهر والنفقات ثم إن عباسة وقع بينها وبين بعض جواريها شر فأنهت أمرها وأمر الصبي إلى الرشيد وأخذت علما بمكانه

فحج هارون هذه السنة وبحث عن الأمر فعلمه وكان جعفر يصنع للرشيد طعاما بعسفان إذا حج فصنع ذلك ودعاه فلم يحضر عنده فكان ذلك أول تغير أمرهم

وقيل كان سب ذلك أن الرشيد دفع يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي إلى جعفر بن يحيى بن خالد فحبسه ثم دعا به ليلة وسأله عن بعض أمره فقال له اتق الله في أمري ولا تتعرض أن يكون غدا خصمك محمد فوالله ما أحدثت حدثا ولا آويت محدثا فرق له وقال اذهب حيث شئت من بلاد الله قال فكيف أذهب ولا آمن أن أؤخذ بعد قليل فوجه معه من أداه إلى مأمنه وبلغ الخبر الفضل بن الربيع من عين كانت له من خواص جعفر فرفعه إلى الرشيد فقال ما أنت وهذا فعله عن أمري ثم أحضر جعفرا للطعام فجعل يلقمه ويحادثه ثم سأله عن يحيى فقال هو بحاله في الحبس الضيق والأكبال فقال بحياتي ففطن جعفر وكان من أدق الخلق ذهنا وأصحهم فكرا فهجس في نفسه أنه قد علم بشيء من أمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت