فهرس الكتاب

الصفحة 4111 من 4996

الموصل قاصدا الحرب

فلما بلغ تل يعفر أتاه المبشرون بانصراف رضوان على اختلاف وافتراق فرحل إلى سنجار ووصلت إليه رسل رضوان تستدعي منه النجدة ويعتد عليه ما فعل بأيلغازي فأجابه مغالطة ولم يف له بما وعده ونازل سنجار ليشفي غيظه من صهره ألبي بن أرسلان تاش بما اعتمده من معاداته ومظاهرة أعدائه

وكان ألبي على شدة من المرض بالسهم الذي أصابه على نصيبين فلما نزل جكرمش عليها أمر ألبي أصحابه أن يحملوه إليه فحملوه في محفة عنده وأخذ يعتذر مما كان منه وقال جئت مذنبا فافعل بي ما تراه فرق له وأعاده إلى بلده فلما عاد قضى نحبه

فلما مات عصى على جكرمش من كان بسنجار وتمسكوا بالبلد فقاتله بقية رمضان وشوال ولم يظفر منهم بشيء فجاء تميرك أخو أرسلان تاش عم ألبي فأصلح حاله مع جكرمش وبذل له الخدمة فعاد إلى الموصل

قد ذكرنا سنة سبع وتسعين حال بكتاش بن تتش وخروجه من دمشق واتصاله بالفرنج ومعه آيتكين الحلبي بصرى وسيرهما إلى الرحبة وعودهما عنها فلما ضعفت أحوالهم سار طغتكين إلى بصرى فحصرها وبها أصحاب آيتكين فراسلوا طغتكين وبذلوا له التسليم إليه بعد أجل قروره بينهم فأجابهم إلى ذلك فرحل عنهم إلى دمشق فلما انقضى الأجل هذه السنة تسلمها وأحسن إلى من بها ووفى لهم بما وعدهم وبالغ في إكرامهم وكثر الثناء عليه والدعاء له ومالت النفوس إليه وأحبوه

في هذه السنة ملك الفرنج حصن أفامية من بلد الشام

وسبب ذلك أن خلف بن ملاعب الكلابي كان متغلبا على حمص وكان الضرر به عظيما ورجاله يقطعون الطريق فكثر الحرامية عنده فأخذها منه تتش بن ألب أرسلان وأبعده عنها فتقلبت به الأحوال إلى أن دخل إلى مصر فلم يلتفت إليه من بها فأقام بها واتفق أن المتولي لأفامية من جهة الملك رضوان أرسل إلى صاحب مصر وكان يميل إلى مذهبهم يستدعي منهم من يسلم إليه الحصن وهو من أمنع الحصون وطلب ابن ملاعب منهم أن يكون هو المقيم به وقال إنني أرغب في قتال الفرنج وأؤثر الجهاد فسلموه إليه وأخذوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت