فهرس الكتاب

الصفحة 3448 من 4996

في هذه السنة جهز شرف الدولة عسكرا كثيفا مع قراتكين الجهشياري وهو مقدم عسكره وكبيرهم وأمرهم بالمسير إلى بدر حسنويه وقتاله وسبب ذلك ان شرف الدولة كان حنقا على بدر لانحرافه عنه وميله إلى عمه فخر الدولة فلما استقر ملكه ببغداد واطاعة الناس شرع في أمر بدر وكان قراتكين قد جاوز الحد في التحكم والاذلال وحماية الناس على نواب شرف الدولة فرأى ان يخرجه في هذا الوجه فان ظفر ببدر شفى غيظه منه وان ظفر به بدر استراح منه فساروا نحو بدر وتجهز بدر وجمع العساكر وتلاقيا على الوادي بقرميسين فلما اقتتلوا انهزم بدر حتى توارى عنه وظن قراتكين وأصحابه انه مضى على وجهه فنزلوا عن خيولهم وتفرقوا ففي خيامهم فلم يلبثوا إلا ساعة حتى كر بدر راجعا إليهم واكب عليهم واعجلهم عن الركوب وقتل منهم مقتلة عظيمة واحتوى على جميع ما في عسكرهم ونجا قراتكين في نفر من غلمانه فبلغ جسر النهروان وأقام به حتى اجتمع إليه المنهزمون ودخل بغداد واستولى بدر بعد ذلك على أعمال الجبل وما والاها وقويت شوكته

واما قراتكين فانه لما عاد من الهزيمة زاد اذلاله وتجنيه واغرى العسكر بالشغب والتوثثب على الوزير أبي منصور بن صالحان فلقوه بما يكره فلاطفهم ودفعهم واصلح شرف الدولة بين الوزير وبين قراتكين وشرع في أعمال الحيلة على قراتكين فلم تمض غير أيام حتى قبض عليه وعلى جماعة من أصحابه وكتابه واخذ أموالهم وشغب الجند لاجله فقتله شرف الدولة فسكنوا وقدم عليهم طغان الحاجب فصلحت طاعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت