فهرس الكتاب

الصفحة 4882 من 4996

والتشريف وأرسل إلى الملوك واصحاب الأطراف المجاورين لهم يطلب تجديد العهد لنور الدين على القاعدة التي كانت بينهم وبين أبيه فلم يصبح إلا وقد فرغ من كل ما يحتاج إليه وجلس للعزاء وحلف الجند والرعايا وضبط المملكة من التزلزل والتغير مع صغر السلطان وكثرة الطامعين في الملك فإنه كان معه في البلد اعمام أبيه وكان معه عماد الدين زنكي بن أرسلان شاه بولايته وهي قلعة عقر الحميدية يحدث نفسه بالملك لا يشك في أن الملك يصير اليه بعد أخيه فرفع بدر الدين ذلك الخرق ورتق ذلك الفتق وتابع الاحسان والخلع على كافة الناس وغير ثياب الحداد عنهم فلم يخض بذلك شريفا دون مشروف ولا كبيرا دون صغير واحسن السيرة وجلس لكشف ظلامات الناس وانصاف بعضهم من بعض ويعد ايام وصل التقليد من الخليفة لنور الدين بالولاية ولبدر الدين بالنظر في أمر دولته والتشريفات لهمل أيضا وأتتهم رسل الملوك بالتعزية وبذل ما طلب منهم من العهود واستقرت القواعد لها

قد ذكرنا عند وفاة نور الدين سنة سبع وستمائة انه أعطى ولده الأصغر زنكي قلعتي العقر وشوش وهما بالقرب من الموصل فكان تارة يكون بالموصل وتارة بولايته متجنيا لكثرة تلونه وكان بقلعة العمادية مستحفظ من مماليك جده عز الدين مسعود بن مودود قيل إنه جرى له مع زنكي مراسلات في معنى تسليم العمادية اليه فنمي الخبر بذلك إلى بدر الدين فيادره بالعزل مع امير كبير وجماعة من الجند لم يمكنه الامتناع وسلم القلعة الى نائب بدر الدين كذلك وجعل بدر الدين في غير العمادية من القلاع نوابا له وكان نور الدين بن القاهر لا يزال مريضا من جروح كانت به وغيرها من الأمراض وكان يبقى المدة الطويلة لا يركب ولا يظهر للناس فأرسل زنكي الى من بالعمادية من الجند يقول إن ابن اخي توفي ويريد بدر الدين يملك البلاد وأنا احق بملك آبائي واجدادي فلم يزل حتى استدعاه الجند منها وسلموا اليه ثامن عشر رمضان سنة خمس عشرة وستمائة وقبضوا على النائب البدري وعلى من معه فوصل الخبر الى بدر الدين ليلا فجد في الأمر ونادى في العسكر لوقته بالرحيل فساروا مجدين الى العمادية وحصروها وكان الزمان شتاء والبرد شديد والثلج هناك كثير فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت