فهرس الكتاب

الصفحة 2365 من 4996

ففعل العامل ذلك فحشد الحكم الجيوش من كل ناحية واستعمل عليهم ابنه عبد الرحمن وحشد معه قواده ووزراءه فسار الجيش واجتاز بمدينة طليطلة ولم يعرض عبد الرحمن لدخولها فأتاه وهو عندها الخبر من ذلك العامل أن عساكر الكفرة قد تفقرت وكفى الله شرها فتفرق العسكر وعزم عبد الرحمن على العود إلى قرطبة فقال عمروس عند ذلك لأهل طليطلة قد ترون نزول ولد الحكم إلى جانبي وأنه يلزمني الخروج إليه وقضاء حقه فإن نشطتم لذلك وإلا سرت إليه وحدي فخرج معه وجوه أهل طليطلة فأكرمهم عبد الرحمن وأحسن إليهم

وكان الحكم قد أرسل مع ولده خادما له ومعه كتاب لطيف إلى عمروس فأتاه الخادم وصافحه وسلم الكتاب إليه من غير أن يحادثه فلما قرأ عمروس الكتاب رأى فيه كيف تكون الحيلة على أهل طليطلة فأشار إلى أعيان أهلها بأن يسألوا عبد الرحمن الدخول إليهم ليرى هو وأهل عسكره كثرتهم ومنتعهم وقوتهم فظنوه ينصحهم ففعلوا ذلك وادخلوا عبد الرحمن البلد ونزل مع عمروس في داره وأتاه أهل طليطلة ارسالا يسلمون عليه وأشاع عمروس أن عبد الرحمن يريد أن يتخذ لهم وليمة عظيمة وشرع في الاستعداد لذلك وواعدهم يوما ذكره وقرر معهم أنهم يدخلون من باب ويخرجون من آخر ليقل الزحام ففعلوا ذلك فلما كان اليوم المذكور أتاه الناس أفواجا فكان كلما دخل فوج أخذوا وحملوا إلى جماعة من الجند على حفرة كبيرة في ذلك القصر فضربت رقابهم عليها فلما تعالى النهار أتى بعضهم فلم ير أحدا فقال أين الناس فقيل إنهم يدخلون من هذا الباب ويخرجون من الباب الآخر فقال ما لقيني منهم أحد وعلم الحال وصاح وأعلم الناس هلاك أصحابهم فكان سبب نجاة من بقي منهم فذلت رقابهم بعدها وحسنت طاعتهم بقية أيام الحكم وايام ولده عبد الرحمن ثم انجبرت مصيبتهم وكثروا فلما هلك عبد الرحمن وولي ابنه محمد عاجلوه بالخلع على ما نذكره

وفيها عصى أصبغ بن عبد الله ووافقه أهل مدينة ماردة من الأندلس على الحكم وأخرجوا عامله واتصل الخبر بالحكم فسار إليها وحاصرها فبينما هو مجد في الحصار أتاه الخبر عن اهل قرطبة أنهم أعلنوا بالعصيان له فرجع مبادرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت