فهرس الكتاب

الصفحة 4117 من 4996

في هذه السنة توفي أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ملك الغرب والأندلس وكان حسن السيرة خيرا عادلا يميل إلى أهل الدين والعلم ويكرمهم ويصدر عن رأيهم

ولما ملك الأندلس على ما ذكرناه جمع الفقهاء وأحسن إليهم فقالوا له ينبغي أن تكون ولايتك من الخليفة لتجب طاعتك على الكافة فأرسل إلى الخليفة المستظهر بالله أمير المؤمنين رسولا ومعه هدية كثيرة وكتب معه كتابا يذكر ما فتح الله من بلاد الفرنج وما اعتمده من نصرة الإسلام ويطلب تقليدا بولاية البلاد فكتب له تقليدا من ديوان الخلافة بما أراد ولقب أمير المسلمين

وسيرت إليه الخلع فسر بذلك سرورا كثيرا وهو الذي بنى مدينة مراكش للمرابطين وبقي على ملكه خمسمائة فتوفي وملك بعده البلاد ولده علي بن يوسف وتلقيب أيضا أمير المسلمين فازداد في إكرام العلماء والوقوف عند إشارتهم وكان إذا وعظه أحدهم خشع عند استماع الموعظة ولان قلبه لها وظهر ذلك عليه

وكان يوسف بن تاشفين حليما كريما دينا خيرا يحب أهل العلم والدين ويحكمهم في بلاده وكان يحب العفو والصفح عن الذنوب العظام

فمن ذلك أن ثلاثة نفر اجتمعوا فتمنى أحدهم ألف دينار يتجر بها وتمنى الآخر عملا يعمل فيه لأمير المسلمين وتمنى الآخر زوجته النفزاوية وكانت من أحسن النساء ولها الحكم في بلاده فبلغه الخبر فأحضرهم وأعطى متمني المال ألف دينار واستعمل الآخر وقال للذي تمنى زوجته يا جاهل ما حملك على هذا الذي لا تصل إليه ثم أرسله إليها فتركه في خيمة ثلاثة أيام تحمل إليه كل يوم طعاما واحدا ثم أحضرته وقالت له ما أكلت هذه الأيام قال طعاما واحدا فقالت كل النساء شيء واحد وأمرت له بمال وكسوة وأطلقته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت