فهرس الكتاب

الصفحة 4600 من 4996

بالملك لابنه معز الدين سنجرشاه وكان عمره حينئذ اثنتي عشر سنة فخاف على الدولة من ذلك لأن صلاح الدين يوسف بن أيوب كان قد تمكن بالشام وقوى أمره وامتنع اخوه عز الدين مسعود بن مودود من الإذعان لذلك والإجابة إليه فأشار الأمراء الاكابر ومجاهد الدين قايماز بأن يجعل الملك بعده في عز الدين أخيه لما هو عليه من كبر السن والشجاعة والعقل وقوة النفس وأن يعطي ابنيه بعض البلاد ويكون مرجعهما إلى عز الدين عمهما والمتولي لأمرهما مجاهد الدين قايماز ففعل ذلك وجعل الملك في أخيه وأعطى جزيرة ابن عمر وقلاعها لولده سنجر شاه وقلعة عقر الحميدية لولده الصغير ناصر الدين كسك فلما توفي سيف الدين ملك بعده الموصل والبلاد أخوه عز الدين وكان المدبر للدولة مجاهد الدين وهو الحاكم في الجميع واستقرت الأمور ولم يختلف اثنان

في هذه السنة سار صلاح الدين يوسف بن أيوب من الشام إلى بلاد قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان وهي ملطية وسنواس وما بينهما وقونية ليحاربه وسبب ذلك أن نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود صاحب حصن كيفا وغيره من ديار بكر كان قد تزوج ابنة قلج أرسلان المذكور وبقيت عنده مدة ثم إنه أحب مغنية فتزوجها ومال إليها وحكمت في بلاده وخزائنه وأعرض عن ابنة قلج أرسلان وتركها نسيا منسيا فلبغ أباها الخبر فعزم على نور الدين وأخذ بلاده فأرسل نور الدين إلى صلاح الدين يستجير به ويسأله كف يد قلج أرسلان عنه فأرسل صلاح الدين إلى قلج أرسلان في المعنى فأعاد الجواب إنني كنت قد سلمت إلى نور الدين عدة حصون تجاور بلاده لما تزوج ابنتي فحيث آل الأمر معه إلى ما يعلمه فأنا أريد أن يعيد إلي ما أخذه مني وترددت الرسل بينهما فلم يستقر حال فيهما فهادن صلاح الدين الفرنج وسار في عساكره وكان الملك الصالح اسماعيل بن نور الدين محمود بها فتركها ذات اليسار وسار على تل باشر إلى رعبا فأتاه بها نور الدين محمد وأقام عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت