فهرس الكتاب

الصفحة 4399 من 4996

ووكل بها من علمها القرآن وتشاغل عنها فتوفيت والدتها ثم توفيت هي بعد عشر سنين ولم يرها ولم يقربها فبنى لها مشهدا ودفنها فيه وأهل غزنة يزورون قبرها ثم عاد إلى بلد الهند فذل له صعابها وتيسر له فتح الكثير من بلادهم ودوخ ملوكهم وبلغ منهم ما لم يبلغه أحد قبله من ملوك المسلمين

لما اشتدت نكاية شهاب الدين في بلاد الهند وإثخانه في أهلها واستيلاؤه عليهم اجتمع ملوكهم وتآمروا بينهم ووبخ بعضهم بعضا فاتفق رأيهم على الاجتماع والتعاضد على حربه فجمعوا عساكرهم وحشدوا وأقبل إليهم الهنود من كل فج عميق على الصعب والذلول وجاؤوا بحدهم وحديدهم وكان الحاكم على جميع الملوك المجتمعين امرأة هي من أكبر ملوكهم فلما سمع باجماعهم ومسيرهم إليه تقدم هو أيضا إليهم في عسكر عظيم منن الغورية والخلج والخراسانية فالتقوا واقتتلوا فلم يكن بينهم كثير قتال حتى انهزم المسلمون وركبهم الهند يقتلون ويأسرون وأثخنوا فيهم وأصاب شهاب الدين ضربة بطلت منها يده اليسرى وضربة أخرى على رأسه سقط منها إلى الأرض وحجز الليل بين الفريقين فأحس شهاب الدين بجماعة من غلمانه الأتراك في ظلمة الليل وهم يطلبونه في القتلى ويبكون وقد رجع الهنود إلى ورائهم فكلمهم وهو على ما به من الجهد فجاؤوا إليه مسرعين وحملوه على رؤوسهم رجالة يتناوبون حمله حتى بلغوا مدينة آجرة مع الصباح وشاع خبر سلامته في الناس فجاؤوا إليه يهنئونه من أقطار البلاد فأول ما عمل أنه أخذ امراء الغورية الذين انهزموا عنه وأسلموه فملأ مخالي خيلهم شعيرا وحلف لئن لم يأكلوه ليضربن أعناقهم فأكلوه ضرورة وبلغ الخبر إلى أخيه غياث الدين فأرسل إليه يلومه على عجلته وإقدامه وأنفذ إليه جيشا عظيما

لما سلم شهاب الدين وعاد إلى آجرة وأتاه المدد من أخيه غياث الدين وعاد الهنود جددوا سلاحهم ووفروا جمعهم وأقاموا عوض من قتل منهم وسارت ملكتهم وهم معها في عدد يضيق عنه الفضاء فراسلها شهاب الدين يخدعها بأنه يتزوجها فلم تجبه إلى ذلك وقالت إما الحرب وإما أن تسلم بلاد الهند وتعود إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت