فهرس الكتاب

الصفحة 4310 من 4996

واسط ومعه سفن كثيرة فعاد إليها وعبر فيها إلى غربي دجلة وأراد العسكر البغدادي منعه فسبقهم إلى العبور واختلفت كلمتهم فعاد الملك داود إلى بلده في ذي القعدة وتفرق الأمراء وكان عماد الدين زنكي بالجانب الغربي فعبر إليه الخليفة الراشد بالله وسار معه إلى الموصل في نفر يسير من أصحابه فلما سمع السلطان مسعود بمفارقة الخليفة وزنكي بغداد سار إليها واستقر بها ومنع أصحابه من الأذى والنهب

وكان وصوله منتصف ذي القعدة فسكن الناس واطمأنوا بعد الخوف الشديد وأمر فجمع القضاة والشهود والفقهاء وعرضوا عليهم اليمين التي حلف بها الراشد بالله لمسعود وفيها بخط يده إني متى جندت أو خرجت أو لقيت أحدا من أصحاب السلطان بالسيف فقد خلعت نفسي من الأمر فأفتوا بخروجه من الخلافة وقيل غير ذلك وسنذكره في خلافة المقتفى لأمر الله وكان الوزير شرف الدين علي بن طراد وصاحب المخزن كمال الدين بن البقشلاني وابن الأنباري مع السلطان لأنهم عنده مذ أسرهم مع المسترشد بالله فقدحوا في الراشد ووافقهم على ذلك أصحاب المناصب ببغداد إلا اليسير لأنهم كانوا يخافونه وكان قد قبض بعضهم وصادر بعضا واتفقوا على ذمه فتقدم السلطان بخلعه وإقامة من يصلح فخلع وقطعت خطبته في بغداد في ذي القعدة وسائر البلاد وكانت خلافته أحد عشر شهرا وأحد عشر يوما وقتله الباطنية على ما نذكره إن شاء الله تعالى

لما قطعت خطبة الراشد بالله استشار السلطان جماعة من أعيان بغداد منهم الوزير علي بن طراد وصاحب المخزن وغيرهما فيمن يصلح أن يلي الخلافة فقال الوزير أحد عمومة الراشد وهو رجل صالح قال من هو قال من لا أقدر أن أفصح باسمه لئلا يقتل فتقدم إليهم بعمل محضر في خلع الراشد فعملوا محضرا ذكروا فيه ما ارتكبه من أخذ الأموال وأشياء تقدح في الإمامة ثم كتبوا فتوى ما تقول العلماء فيمن هذه صفته هل يصلح للامامة أم لا فأفتوا أن من هذه صفته لا يصلح أن يكون اماما

فلما فرغوا من ذلك أحضروا القاضي أبا طاهر بن الكرخي فشهدوا عنده بذلك فحكم بفسقه وخلعه وحكم بعده غيره ولم يكن قاضي القضاة حاضرا فإنه كان عند أتابك زنكي بالموصل ثم إن شرف الدين الوزير ذكر للسلطان أبا عبد الله الحسين وقيل محمد بن المستظهر بالله ودينه وعقله وعفته ولين جانبه فحضر السلطان دار الخلافة ومعه الوزير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت