فهرس الكتاب

الصفحة 4570 من 4996

في هذه السنة مات شملة التركماني صاحب خوزستان وكان قد كثرت ولايته وعظم شأنه وبنى عدة حصون وبقي كذلك على عشرين سنة وكان سبب موته أنه قصد بعض التركمان فعلموا بذلك فاستعانوا بشمس الدين البهلوان بن أيلدكز صاحب عراق العجم فسير إليهم جيشا فاقتتلوا فأصاب شملة سهم ثم أخذ أسيرا وولده وابن أخيه وتوفي بعد يومين وهو من التركمان الأقشرية

ولما مات ملك ابنه بعده

في هذه السنة في شوال سير علاء الدين تنامش وهو من أكابر الأمراء ببغداد وكان قطب الدين قايماز زوج أخته عسكرا إلى العراق فنهبوا أهله وبالغوا في أذاهم فجاء منهم جماعة إلى بغداد واستغاثوا فلم يغاثوا لضعف الخليفة مع قايماز وتنامش وتحكمها عليه فقصدوا جامع القصر واستغاثوا فيه ومنعوا الخطيب وفاتت الصلاة أكثر الناس فأنكر الخليفة ما جرى فلم يلتفت قطب الدين وتنامش إلى ما فعل واحتقروه فلا جرم لم يمهلهم الله تعالى لاحتقارهم الدعاء وازدرائهم أهله فلما كان خامس ذي القعدة قصد قطب الدين قايماز أذى ظهير الدين بن العطار وكان صاحب المخزن وهو خاص الخليفة وله به عناية تامة فلم يراع الخليفة في صاحبه فأرسل إليه يستدعيه ليحضر عنده فهرب فأحرق قطب الدين داره وحالف الأمراء على المساعدة والمظاهرة له وجمعهم وقصد دار الخليفة لعلمه أن ابن العطار فيها

فلما علم الخليفة ذلك ورأى الغلبة صعد إلى سطح داره وظهر للعامة وأمر خادما فصاح واستغاث وقال للعامة مال قطب الدين لكم ودمه لي فقصد الخلق كلهم دار قطب الدين للنهب فلم يمكنه المقام لضيق الشوارع وغلبة العامة فهرب من داره من باب فتحه في ظهرها لكثرة الخلق على بابها وخرج من بغداد ونهبت داره وأخذ منها من الأموال ما لا يعد ولا يحصى فرئي فيها من التنعم ما ليس لأحد مثله فمن جملة ذلك أن بيت الطهارة الذي كان له فيه سلسلة ذهب من السقف إلى محاذى وجه القاعدة على الخلا وفي أسفلها كرة كبيرة ذهب مخرمة محشوة بالمسك والعنبر ليسمها إذا قعد فتشبث إنسان وقطعها ودخل بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت