فهرس الكتاب

الصفحة 4293 من 4996

شديدا إلى أن ملكت هذه السنة فاطمأن إذا أهل السواد المجاورون لهؤلاء القوم فإنهم كانوا معهم في ضائقة كبيرة من نهب أموالهم وخراب البلاد

وحكي عن بعض العلماء من الأكراد ممن له معرفة بأحوالهم أن أتابك زنكي لما ملك قلاع الحميدية وأجلاهم عنها

خاف أبو الهيجاء بن عبد الله صاحب قلعة أشب والجزيرة ونوشى فأرسل إلى أتابك زنكي من استحلفه له وحمل إليه مالا وحضر عند زنكي بالموصل

فبقي مدة ثم مات فدفن بتل نوقة ولما سار عن أشب إلى الموصل أخرج ولده أحمد بن أبي الهيجاء منها خوفا أن يتغلب عليها وأعطاه قلعة نوشى وأحمد هذا هو والد علي بن أحمد المعروف بالمشطوب من أكابر أمراء صلاح الدين بن أيوب بالشام ولما أخرجه أبوه من أشب استناب بها كرديا يقال له باو الأرجي فلما مات أبو الهيجاء سار ولده أحمد من نوشى إلى أشب ليملكها فمنعه باو وأراد حفظها لولد صغير لأبي الهيجاء اسمه علي فسار زنكي بعسكره فنزل على أشب وملكها

وسبب ملكها أن أهلها نزلوا كلهم إلى القتال فتركهم زنكي حتى قاربوه واستجرهم حتى أبعدوا عن القلعة ثم عطف عليهم فانهزموا فوضع السيف فيهم فأكثر القتل والأسر

وملك زنكي القلعة في الحال وأحضر جماعة من مقدمي الأكراد فيهم باو فقتلهم وعاد عنها إلى الموصل ثم سار عنها ففي غيبته أرسل نصير الدين جقر نائب زنكي وخرب أشب وخلى كهيجة ونوشى وقلعة الجلاب وهي قلعة العمادية وأرسل إلى قلعة الشعباني وفرح وكوشر والزعفران وألقى وسروة وهي حصون المهرانية فحصرها فملك الجميع واستقام أمر الجبل والزوزان وأمنت الرعايا من الأكراد

وأما باقي الهكارية جبل صور وهرور والملاسي ومابرما وبابوخلو باكزا ونسباس فإن قراجا صاحب العمادية فتحها من مدة طويلة بعد قتل زنكي وهذا قراجا كان أميرا قد أقطعه زين الدين على بلد الهكارية بعد قتل زنكي ولم أعلم تاريخ فتح هذه القلاع فلهذا ذكرته ههنا

وحكى غير هذا بعض فضلاء الأكراد وخالف فيه فقال إن زنكي لما فتح قلعة أشب وخربها وبنى قلعة العمادية ولم يبق في الهكارية إلا صاحب جبل صور وصاحب هرور ولم يكن لهما شوكة يخاف منها عاد إلى الموصل فخافه أصحاب القلاع الجبلية فاتفق أن عبد الله بن عيسى بن إبراهيم صاحب الربية وألقى وفرح وغيرها توفي وملكها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت