فهرس الكتاب

الصفحة 4815 من 4996

بعضهم بعضا وملك علاء الدين كرمان وأمنوا أهلها وعزموا على العود إلى غزنة ونهبها

فسمه أهلها بذلك فقصدوا القاضي سعيد بن مسعود وشكوا إليه حالهم فمشى إلى وزير علاء الدين المعروف بالصاحب وأخبره بحال الناس فطيب قلوبهم وأخبرهم غيره ممن يثقون إليه أنهم مجمعون على النهب فاستعدوا وضيقوا أبواب الدروب والشوارع وأعدوا العرادات والأحجار وجاءت التجار من العراق والموصل والشام وغيرهم وشكوا إلى أصحاب السلطان فلم يسكنهم أحد فقصدوا دار مجد الدين ابن الربيع رسول الخليفة واستغاثوا به فسكنهم ووعدهم الشفاعة فيهم وفي أهل البلد فأرسل إلى أمير كبير من الغورية يقال له سليمان بن سيسر وكان شيخا كبيرا يرجعون إلى قوله يعرفه الحال ويقول له يكتب إلى علاء الدين وأخيه يتشفع في الناس ففعل وبالغ عن الناس بعد مراجعات كثيرة وكانوا قد وعدوا من معهم من العساكر بنهب غزنة فعوضوهم من الخزانة فسكن الناس

وعاد العسكر إلى غزنة أواخر ذي القعدة ومعهم الخزانة التي أخذها الدز من مؤيد الملك لما عاد ومعه شهاب الدين قتيلا فكانت مع ما أضيف إليها من الثياب والعين تسعمائة حمل ومن جملة ما كان فيها من الثياب الممزج المنسوج بالذهب إثني عشر ألف ثوب وعزم علاء الدين أن يستوزر مؤيد الملك فسمع أخوه جلال الدين فأحضره وخلع عليه على كراهة منه للخلعة واستوزره فلما سمع علاء الدين بذلك قبض على مؤيد الملك وقيده وحبسه فتغيرت نيات الناس واختلفوا ثم إن علاء الدين وجلال الدين اقتسما الخزانة وجرى بينهما من المشاحنة ما لا يجري بين التجار فاستدل بذلك الناس على أنهما لا يستقيم لهما حال لبخلهما واختلافهما وندم الأمراء على ميلهم إليهما وتركهم غياث الدين مع ما ظهر من كرمه وإحسانه ثم إن جلال الدين وعمه عباسا سارا في بعض العسكر إلى باميان وبقي علاء الدين بغزنة فأساء وزيره عماد الملك السيرة مع الأجناد والرعية ونهب أموال الأتراك حتى أنهم باعوا أمهات أولادهم وهن يبكين ويصرخن ولا يلتفت إليهن

لما سار جلال الدين عن غزنة وأقام بها أخوه علاء الدين جمع الدز ومن معه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت