فهرس الكتاب

الصفحة 4816 من 4996

الأتراك عسكرا كثيرا وعادوا إلى غزنة فوصلوا إلى كلوا فملكوها وقتلوا جماعة من الغورية ووصل المهزمون إلى كرمان فسار الدز إليهم وجعل على مقدمته مملوكا كبيرا من مماليك شهاب الدين اسمه أي دكز التتر في ألفي فارس من الخلج والأتراك والغز والغورية وغيرهم وكان بكرمان عسكر لعلاء الدين مع أمير يقال له ابن المؤيد ومعه جماعة من الأمراء منهم أبو علي بن سليمان بن سيسر وهو وأبوه من أعيان الغورية وكانا مشتغلين باللعب واللهو والشرب لا يفتران من ذلك فقيل لهما إن عسكر الأتراك قد قربوا منكم فلم يلتفتا إلى ذلك ولا تركا ما كانا عليه فهجم عليهم أي دكز التتر ومن معه من الأتراك فلم يمهلهم يركبون خيولهم فقتلوا عن آخرهم منهم من قتل في المعركة ومنهم من قتل صبرا ولم ينج إلا من تركه الأتراك عمدا ولما وصل الدز فرأى أمراء الغورية كلهم قتلى قال كل هؤلاء قاتلونا فقال أي دكز التتر لا بل قتلناهم صبرا فلامه على ذلك ووبخه وأحضر رأس ابن المؤيد بين يديه فسجد شكرا لله تعالى وأمر بالمقتولين فغسلوا ودفنوا وكان في جملة القتلى أبو علي بن سليمان ابن سيسر ووصل الخبر إلى غزنة في العشرين من ذي الحجة من هذه السنة فصلب علاء الدين الذي جاء بالخبر فتغيمت السماء وجاء مطر شديد خرب بعض غزنة وجاء بعده برد كبار مثل بيض الدجاج فضج الناس إلى علاء الدين بإنزال المصلوب فأنزله آخر النهار فانكشفت الظلمة وسكن ما كانوا فيه وملك الدز كرمان وأحسن إلى أهلها وكانوا في ضر شديد مع أولئك ولما صح الخبر عند علاء الدين أرسل وزيره الصاحب إلى أخيه جلال الدين في باميان يخبره بحال الدز ويستنجده وكان قد أعد العساكر ليسير إلى بلخ يرحل عنها خوارزمشاه فلما أتاه هذا الخبر ترك بلخ وسار إلى غزنة وكان أكثر عسكره من الغورية قد فارقوه وفارقوا أخاه وقصدوا غياث الدين فلما كان أواخر ذي الحجة وصل الدز إلى غزنة ونزل هو وعسكره بإزاء قلعة غزنة وحضر علاء الدين وجرى بينهم قتال شديد وأمر الدز فنودي في البلد بالأمان وتسكين الناس من أهل البلد والغورية وعسكر باميان وأقام الدز محاصرا للقلعة فوصل جلال الدين في أربعة آلاف من عسكر باميان وغيرهم فرحل الدز إلى طريقهم وكان مقامه إلى أن سار إليهم أربعين يوما فلما سار الدز سير علاء الدين من كان عنده من العسكر وأمرهم أن يأتوا الدز من خلفه ويكون أخوه من بين يديه فلا يسلم من عسكره أحد فلما خرجوا من القلعة سار سليمان بن سيسر الغوري إلى غياث الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت