فهرس الكتاب

الصفحة 4718 من 4996

الإسلامية كنابلس وطبرية وصفد وتبنين وبيروت وتعهد هذه البلاد وأمر بإحكامها فلما كان في بيروت أتاه بيمند صاحب أنطاكية وأعمالها واجتمع به وخدمه فخلع عليه صلاح الدين وعاد إلى بلده فلما عاد رحل صلاح الدين الى دمشق فدخلها في الخامس والعشرين من شوال وكان يوم دخوله إليها يوما مشهودا وفرح الناس به فرحا عظيما لطول غيبته وذهاب العدو عن بلاد الإسلام

في هذه السنة منتصف شعبان توفي الملك قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن قتلش بن سلجوق السلجوقي بمدينة قونية وكان له من البلاد قونية وأعمالها وأقصراوسيواس وملطية وغير ذلك من البلاد وكانت مدة ملكه نحو تسع وعشرين سنة وكان ذا سياسة حسنة وهيبة عظيمة وعدل وافر وغزوات كثيرة الى بلاد الروم فلما كبر فرق بلاده على أولاده فاستضعفوه ولم يلتفتوا إليه وحجر عليه ولده قطب الدين وكان قلج أرسلان قد استناب في مدينة ملكه رجلا يعرف باختيار الدين حسن فلما غلب قطب الدين على الأمر قتل حسنا ثم أخذ والده وسار به إلى قيسارية ليأخذ من أخيه الذي سلمها إليه أبوه فحصرها مدة فوجد والده قلج ارسلان فرصة فهرب ودخل وحده فلما علم قطب الدين ذلك عاد إلى قونية وأقصر فملكها ولم يزل قلج أرسلان يتحول من ولد إلى ولد وكل منهم يتبرم به حتى مضى إلى ولده غياب الدين كيخسرو صاحب مدينة برغلوا فلما رآه فرح به وخدمه وجمع العساكر وسار هو معه إلى قونية فملكها وسار إلى أقصرا ومعه والده قلج أرسلان فحصرها فمرض أبوه فعاد به إلى قونية فتوفي بها ودفن هناك وبقي ولده غياث الدين في قونية مالكا لها حتى أخذها منه أخوه ركن الدين سليمان على ما نذكره إن شاء الله تعالى

وقد حدثني بعض من أثق إليه من أهل العلم مما يحكيه وكان قد وصل تلك البلاد بغير هذا ونحن نذكره قال إن قلج أرسلان قسم بلاده بين أولاده في حياته فسلم دوقاط إلى ابنه ركن الدين سليمان وسلم قونية إلى ولده كيخسر وغياث الدين وسلم انقرة وهي التي تسمى أنكورية إلى ولده محيي الدين وسلم ملطية إلى ولده معز الدين قيصر شاه وسلم ابلستين إلى ولده مغيث الدين وسلم قيسارية إلى ولده نور الدين محمود وسلم سيواس واقصرا إلى ولده قطب الدين وسلم تكسار إلى ولد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت