فهرس الكتاب

الصفحة 4627 من 4996

ونزل ولم يمكنه الدنو منهم لخشونة الأرض وصعوبة المسلك اليهم وضيقه فأقام أياما ينتظر خروجهم من ذلك المكان ليتمكن منهم فلم يبرحوا منه خوفا على نفوسهم فلما رأى ذلك رحل عنهم عدة فراسخ وجعل بإزائهم من يعلمه بمسيرهم فساروا ليلا إلى الكرك فلما علم صلاح الدين ذلك علم أنه لا يتمكن حينئذ ولا يبلغ غرضه فسار الى مدينة نابلس ونهب كل ما على طريقه من البلاد فلما وصل الى نابلس أحرقها وخربها وقتل فيها وأسر وسبى فأكثر وسار عنها إلى سبسطية وبها مشهد زكريا عليه السلام وبها كنيسة وبها جماعة أسرى من المسلمين فاستنقذهم ورحل إلى جينين فنهبها وخربها وعاد إلى دمشق ونهب ما على طريقه وخربه وبث السرايا في طريقه يمينا وشمالا يغنمون ويخربون ووصل إلى دمشق

في هذه السنة في شعبان خرج علي بن اسحق المعروف بابن غانية وهو من أعيان الملثمين الذين كانوا في المغرب وهو حينئذ صاحب جزيرة ميورقة إلى بجاية فملكها وسبب ذلك أنه لما سمع بوفاة يوسف بن عبد المؤمن عمر اسطوله فكان عشرين قطعة وسار في جموعه فأرسى في ساحل بجاية وخرجت خيله ورجاله من الشواني فكانوا نحو مائتي فارس من الملثمين وأربعة آلاف راجل فدخل مدينة بجاية بغير قتال لأنه اتفق أن واليها سار عنها قبل ذلك بأيام إلى مراكش ولم يترك فيها جيشا ولا ممانعا لعدم عدو يحفظها منه فجاء الملثم ولم يكن في حسابهم أنه يحدث نفسه بذلك فأرسى بها ووافقه جماعة من بقايا دولة بني حماد وصاروا معه فكثر جمعه بهم وقويت نفسه فسمع خبره والي بجاية فعاد من طريقه ومعه من الموحدين ثلاثمائة فارس فجمع من العرب والقبائل الذين في تلك الجهات نحو ألف فارس فسمع بهم وبقربهم منه فخرج اليهم وقد صار معه قدر ألف فارس وتوافقوا ساعة فانضاف جميع الجموع التي كانت مع والي بجاية الى الملثم فانهزم حينئذ والي بجاية ومن معه من الموحدين وساروا إلى مراكش وعاد الملثم فجمع جيشه وخرج إلى أعمال بجاية فأطاعه جميعها إلا قسطنطينية الهوى فحصرها إلى أن جاء جيش من الموحدين من مراكش في صفر سنة إحدى وثمانين وخمسمائة إلى بجاية من البر والبحر وكان بها يحيى وعبد الله أخو علي بن اسحاق الملثم فخرجا منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت