فهرس الكتاب

الصفحة 3405 من 4996

وكاتب ابا تغلب بن حمدان وصاهره واستجاش بالمسلمين من الثغور فاجتمعوا عليه فقصد الروم فاخرج إليه الملكان جيشا بعد جيش وهو يهزمهم فقوي جنانه وعظم شانه وقصد القسطنطينية فخافه الملكان فاطلقا ورديس بينهما ثم إنهزم ورد إلى بلاد الاسلام فقصد ديار بكر ونزل بظاهر ميافارقين وراسل عضد الدولة وانفذ إليه أخاه يبذل الطاعة والاستنصار به فأجابه إلى ذلك ووعده به

ثم إن ملكي الروم راسلا عضد الدولة واستمالاه فقوي في نفسه ترجيح جانب الملكين وعاد عن نصرة ورد وكاتب ابا علي التميمي وهو حينئذ ينوب عنه بديار بكر بالقبض على ورد وأصحابه فشرع يدبر الحيلة عليه واجتمع إلى ورد أصحابه وقالوا له ان ملوك الروم قد كاتبوا عضد الدولة وراسلوه في أمرنا ولا شك انهم يرغبونه في المال وغيره فيسلمنا إليهم والرأي ان نرجع إلى بلاد الروم على صلح ان امكننا او على حرب نبذل فيها انفسنا فاما ظفرنا او متنا كراما فقال ما هذا رأي ولا رأينا من عضد الدولة إلا الجميل ولا يجوز ان ننصرف عنه قبل ان نعلم ما عنده ففارقه كثير من أصحابه فطمع فيه أبو علي التميمي وراسله في الاجتماع فأجابه إلى ذلك فلما اجتمع به قبض عليه وعلى ولده وأخيه وجماعة من أصحابه واعتقلهم بميافارقين ثم حملهم إلى بغداد فبقوا في الحبس إلى ان فرج الله عنهم على ما نذكره وكان قبضه سنة سبعين وثلاثمائة

في هذه السنة شعر عضد الدولة في عمارة بغداد وكانت قد خربت بتوالي الفتن فيها وعمر مساجدها واسواقها وادر الأموال على الائمة والمؤذنين والعلماء والقراء والغرباء والضعفاء الذين ياوون إلى المساجد والزم أصحاب الاملاك الخراب بعمارتها وجدد ما دثر من الانهار واعاد حفرها وتسويتها واطلق مكوس الحجاج واصلح الطريق من العراق إلى مكة شرفها الله تعالى واطلق الصلات لأهل البيوتات والشرف والضعفاء المجاورين بمكة والمدينة وفعل مثل ذلك بمشهد علي والحسين عليهما السلام وسكن الناس من الفتن واجرى الجريات على الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين والنحاة والشعراء والنسأبين والاطباء والحساب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت