فهرس الكتاب

الصفحة 4566 من 4996

يكن له في قلاع هذه البلاد حكم إنما فيها ولاة لنور الدين وكان بقلعة حمص وال يحفظها فلما نزل صلاح الدين على حمص حادي عشر الشهر المذكور راسل من فيها بالتسليم فامتنعوا فقاتلهم من الغد فملك البلد وأمن أهله وامتنعت عليه القلعة وبقيت ممتنعة إلى أن عاد من حلب على ما نذكره إن شاء الله وترك بمدينة حمص من يحفظها ويمنع من بالقلعة من التصرف وأن تصعد إليهم مسيرة

وسار إلى مدينة حماة وهو في جميع أحواله لا يظهر إلا طاعة الملك الصالح بن نور الدين وأنه إنما خرج لحفظ بلاده عليه من الفرنج واستعادة ما أخذ سيف الدين غازي صاحب الموصل من البلاد الجزرية فلما وصل إلى حماة ملك المدينة مستهل جمادى الآخرة وكان بقلعتها الأمير عز الدين جورديك وهو من المماليك النورية فامتنع من التسليم إلى صلاح الدين فأرسل إليه صلاح الدين يعرفه ما هو عليه من طاعة الملك الصالح وإنما يريد حفظ بلاده عليه فاستحلفه جورديك على ذلك وسيره إلى حلب في اجتماع الكلمة على طاعة الملك الصالح وفي إطلاق شمس الدين علي وحسن وعثمان أولاد الداية من السجن فسار جورديك إلى حلب واستخلف بقلعة حماة أخاه ليحفظها فلما وصل جورديك إلى حلب قبض عليه كمشتكين وسجنه فلما علم أخوه بذلك سلم القلعة إلى صلاح الدين فملكها

لما ملك صلاح الدين حماة سار إلى حلب فحصرها ثالث جمادى الآخرة فقاتله أهلها وركب الملك الصالح وهو صبي وعمره اثنتا عشرة سنة وجمع أهل حلب وقال لهم قد عرفتم إحسان أبي إليكم ومحبته لكم وسيرته فيكم وأنا يتيمكم

وقد جاء هذا الظالم الجاحد إحسان والذي إليه يأخذ بلدي ولا يراقب الله تعالى ولا الخلق

وقال من هذا كثيرا وبكى فأبكى الناس فبذلوا له الأموال والأنفس واتفقوا على القتال دونه والمنع عن بلده وجدوا في القتال وفيهم شجاعة قد ألفوا الحرب واعتادوها حيث كان الفرنج بالقرب منهم فكانوا يخرجون ويقاتلون صلاح الدين عند جبل حوشن فلا يقدر على القرب من البلد وأرسل سعد الدين إلى سنان مقدم الإسماعيلية وبذل له أموالا كثيرة ليقتلوا صلاح الدين فأرسلوا جماعة منهم إلى عسكره فلما وصلوا رآهم أمير اسمه خمارتكين صاحب قلعة بوقيس فعرفهم لأنه جارهم في البلاد كثير الاجتماع بهم والقتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت