في هذه السنة أوقع بغراخان صاحب ما وراء النهر بجمع كثير من الإسماعيلية وكان سبب ذلك أن نفرا منهم قصدوا ما وراء النهر ودعوا إلى طاعة المستنصر بالله العلوي صاحب مصر فتبعهم جمع كثير وأظهروا مذاهب أنكرها أهل تلك البلاد وسمع ملكها بغراخان خبرهم وأراد الإيقاع بهم فخاف أن يسلم منه بعض من أجابهم أهل تلك البلاد فأظهر لبعضهم أنه يميل إليهم ويريد الدخول في مذاهبهم وأعلمهم ذلك وأحضرهم مجالسه ولم يزل حتى علم جميع من أجابهم إلى مقالتهم فحينئذ قتل من بحضرته منهم وكتب إلى سائر البلاد بقتل من فيها ففعل بهم ما أمر وسلمت تلك البلاد منهم
قد ذكرنا لما توفي الملك خلال الدولة ما كان من مراسلة الجند الملك أبا كاليجار والخطبة له فلما استقرت القواعد بينه وبينهم أرسل أموالا فرقت على الجند ببغداد وعلى أولادهم وأرسل عشرة آلاف دينار للخليفة ومعها هدايا كثيرة فخطب له ببغداد في صفر وخطب له أيضا أبو الشوك في بلاده ودبيس بن مزيد ببلاده ونصر الدولة بن مروان بديار بكر ولقبه الخليفة محي الدين وسار إلى بغداد في مائة فارس من أصحابه لئلا تخافه الأتراك فلما وصل إلى النعمانية لقيه دبيس بن مزيد ومضى إلى زيارة المشهدين بالكوفة وكربلاء ودخل إلى بغداد في شهر رمضان ومعه وزيره ذو السعادات أبو الفرج محمد بن جعفر بن محمد بن فسابحس ووعده الخليفة القائم بأمر الله أن يستقبله فاستعفى من ذلك وأخرج عميد الدولة أبا سعد بن عبد الرحيم وأخاه كمال