فهرس الكتاب

الصفحة 3848 من 4996

فأحاطت بهم وصعد أهلها على السور وسبوا وأخرجوا جماجم من كانوا قتلوا وقلانسهم وتركوها على رؤوس القصب ففتحها السلطان عنوة وقتل أميرها مجى بن مرجا وخلقا كثيرا من رجالها وسبى نسائهم وخربت وسأل إبراهيم ينال في الباقين فتركهم فسلمها هي والموصل والبلاد إلى إبراهيم ينال ونادى في عسكره من تعرض لنهب صلبته فكفوا عنهم وعاد السلطان إلى بغداد على ما نذكره وكان ينبغي أن نذكر هذه الحادثة سنة تسع وأربعين وإنما ذكرناها هذه السنة لأن الابتداء بها كان فيها فاتبعنا بعضها بعضا وذكرنا أنها كانت سنة تسع وأربعين

في هذه السنة انقطعت الطرق عن العراق لخوف النهب فغلت الأسعار وكثر الغلاء وتعذرت الأقوات وغيرها من كل شيء وأكل الناس الميتتة ولحقهم وباء عظيم فكثر الموت حتى دفن بغير غسل ولا تكفين فبيع رطل لحم بقيراط وأربع دجاجات بدينار ورطلان شرابا بدينار وسفرجلة بدينار ورمانة بدينار وكل شيء بدينار

وكان بمصر أيضا وباء شديد فكان يموت في اليوم ألف نفس ثم عم ذلك سائر البلاد والشام والجزيرة و الموصل والحجاز واليمن وغيرها

وفيها في جمادى الأولى ولدت جارية ذخيرة الدين بن الخليفة الذي ذكرنا وفاته قبل ولدا ذكرا سمي عبد الله وكني أبا القاسم وهو المقتدي

وفيها في العشر الثاني من جمادى الآخرة ظهر وقت السحر في السماء ذؤابة بيضاء طولها نحو عشرة أذره في رأي العين وعرضها ذراع إلى نصف رجب واضمحلت وفيها أمر الخليفة بأن بالكرخ والمشهد وغيرها الصلاة خير من النوم وأن يتركوا حي على خير العمل ففعلوا ما أمرهم به خوف السلطنة وقوتها $ وفيها توفي علي بن أحمد بن علي أبو الحسن المؤدب المعروف بالفالي من أهل مدينة فالة بالقرب من أيذج روى الحديث والأدب وله شعر حسن فمنه قوله

( تصدر للتدريس كل مهوس ... بليد تسمى بالفقيد المدرس )

( فحق لأهل العلم أن يتمثلوا ... بيت قديم شاع في كل مجلس )

( لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كل مفلس )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت