فهرس الكتاب

الصفحة 3933 من 4996

في هذه السنة غزا الملك إبرهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين بلاد الهند فحصر قلعة أجود وهي على مائة وعشرين فرسخا من لهاوور وهي قلعة حصينة في غاية الحصانة كبيرة تحوي عشرة آلاف رجل من المقاتلة فقاتلوه وصبروا تحت الحصر وزحف اليهم غير مرة فرأوا من شدة حربه ما ملأ قلوبهم خوفا ورعبا فسلموا القلعة إليه في الحادي والعشرين من صفر هذه السنة وكان في نواحي الهند قلعة يقال لها قلعة رويال على رأس جبل شاهق وتحتها غياض أشبه وخلفها البحر وليس عليها قتالا إلا من مكان ضيق وهومملوء بالفيلة المقاتلة وبها من رجال الحرب ألوف كثيرة فتابع عليهم الوقائع وألح عليهم بالقتال بجميع أنواع الحرب وملك القلعة واستنزلهم منها

وفي موضع يقال له دره نوره أقوام من أولاد الخراسانيين الذين جعل أجدادهم فيها أفراسياب التركي من قديم الزمان ولم يتعرض إليهم أحد من الملوك فسار إليهم إبراهيم ودعاهم إلى الاسلام أولا فامتنعوا من إجابته وقاتلوه فظفر بهم وأكثر القتل فيهم وتفرق من سلم في البلاد وسبى واسترق من النسوان والصبيان مائة ألف

وفي هذه القلعة حوض للماء يكون قطره نحو نصف فرسخ لا يدرك قعره يشرب منه أهل القلعة وجميع ما عندهم من دابة ولا يظهر فيه نقص وفي بلاد الهند موضع يقال له وره وهوبر بين خليجين فقصده الملك إبراهيم فوصل إليه في جمادى الأولى وفي طريقه عقبات كثيرة وفيها أشجار ملتفة فأقام هناك ثلاثة أشهر ولقي الناس من الشتاء شدة ولم يفارق الغزوة حتى أنزل الله نصره على أوليائه وذله على أعدائه وعاد إلى غزنة سالما مظفرا

وهذه الغزوات لم أعرف تاريخها وأما الأولى فكانت هذه السنة فلهذها أوردتها متتابعة في هذه السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت