فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 4996

فلما رأى معاوية أن فعله يصدق قوله كتب إلي عثمان أن أبا ذر قد ضيق علي وقد كان كذا وكذا للذي يقوله الفقراء فكتب إليه عثمان أن الفتنة قد أخرجت خطمها وعينيها ولم يبق إلا أن تثب فلا تنكأ القرح وجهز أبا ذر إلي وابعث معه دليلا وزوده وارفق به وكفكف الناس ونفسك ما استطعت وبعث إليه بابني ذر فلما قدم المدينة ورأي المجالس في أصل جبل سلع قال بشر أهل المدينة بغارة شعواء وحرب مذكار

ودخل علي عثمان فقال له ما لأهل الشام يشكون ذرب لسانك فأخبره فقال يا أبا ذر علي أن أقضي ما علي وأن أدعو الرعية إلي الاجتهاد والاقتصاد وما علي أن أجبرهم علي الزهد فقال أبو ذر لا ترضوا من الأغنياء حتى يبذلوا المعروف ويحسنوا إلي الجيران والاخوان ويصلوا القرابات فقال كعب الأحبار وكان حاضرا من أدى الفريضة فقد قضي ما عليه فضربه أبو ذر فشجه وقال له يا بن اليهودية ما أنت وما ها هنا فاستوهب عثمان كعبا فوهبه فقال أبو ذر لعثمان تأذن لي في الخروج من المدينة فإن رسول الله أمرني بالخروج منها إذا بلغ البناء سلعا

فإذن له فنزل الربذة وبني بها مسجدا وأقطعه عثمان صرمة من الإبل وأعطاه مملوكين وأجري عليه كل يوم عطاء وكذلك علي رافع بن خديج وكان قد خرج أيضا عن المدينة لشيء سمعه وكان أبو ذر يتعاهد المدينة مخافة أن يعود أعرابيا وأخرج معاوية إليه أهله فخرجوا ومعهم جراب مثقل يد الرجل فقال انظروا إلي هذا الذي يزهد في الدنيا ما عنده فقالت امرأته والله ما هو دينار ولا درهم ولكنها فلوس كان إذا خرج عطاؤه ابتاع منه فلوسا لحوائجنا ولما نزل الربذة أقيمت الصلاة وعليها رجل يلي الصدقة فقال تقدم يا أبا ذر فقال لا تقدم أنت فإن رسول الله قال لي أسمع وأطع وإن كان عليك عبد مجدع فأنت عبد ولست بأجدع وكان من رقيق الصدقة اسمه مجاشع

في هذه السنة زاد عثمان النداء الثالث يوم الجمعة علي الزوراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت