فهرس الكتاب

الصفحة 4328 من 4996

محمد بن بوري صاحب بعلبك وهو بها بصورة الحال واستدعاه ليملك بعد أخيه فحضر في أسرع وقت فلما دخل البلد جلس للعزاء بأخيه وحلف له الجند وأعيان الرعية وسكن الناس وفوض أمر دولته إلى معين الدين أنز مملوك جده وزاد في علو مرتبته وصار هو الجملة والتفصيل وأقطعه بعلبك وزوجه بأمه وكان أنز خيرا عاقلا حسن السيرة فجرت الأمور عنده على أحسن نظام

في هذه السنة في ذي القعدة سار عماد الدين أتابك زنكي بن آقسنقر إلى بعلبك فحصرها ثم ملكها وسبب ذلك أن محمودا صاحب دمشق لما قتل كانت والدته زمرد خاتون عند أتابك زنكي بحلب قد تزوجها فوجدت لقتل ولدها وجدا شديدا وحزنت عليه وأرسلت إلى زنكي وهو بديار الجزيرة تعرفه الحادثة وتطلب منه أن يقصد دمشق ويطلب بثأر ولدها

فلما وقف على هذه الرسالة بادر في الحال من غير توقف ولا تريث وسار مجدا ليجعل ذلك طريقا إلى ملك البلد وعبر الفرات عازما على قصد دمشق فاحتاط من بها واستعدوا واستكثروا من الذخائر ولم يتركوا شيئا مما يحتاجون إليه إلا وبذلوا الجهد في تحصيله وأقاموا ينتظرون وصوله إليهم فتركهم وسار إلى بعلبك وقيل كان السبب في ملكها أنها كانت لمعين الدين أنز كما ذكرناه وكان له جارية يهواها فلما تزوج أم جمال الدين سيرها إلى بعلبك فلما سار زنكي إلى الشام عازما على قصد دمشق سير إلى أنز يبذل له البذول العظيمة ليسلم إليه دمشق فلم يفعل وسار أتابك إلى بعلبك فوصل إليها في العشرين من ذي الحجة في السنة فنازلها في عساكره وضيق عليها وجد في محاربتها ونصب عليها من المنجنيقات أربعة عشر عددا ترمي ليلا ونهارا فأشرف من بها على الهلاك وطلبوا الأمان وسلموا إليه المدينة وبقيت القلعة وبها جماعة من الشجعان شجعان الأتراك فقاتلهم فلما أيسوا من معين ونصير طلبوا الأمان فأمنهم فسلموا إليه القلعة فلما نزلوا منها وملكها غدر بهم وأمر بصلبهم فصلبوا ولم ينج إلا القليل

فاستقبح الناس ذلك من فعله واستعظموه وخافه غيرهم وحذروه لا سيما أهل دمشق فقالوا لو ملكنا لفعل بنا مثل فعله بهؤلاء فازدادوا نفورا وجدوا في محاربته ولما ملك زنكي بعلبك أخذ الجارية التي كانت لمعين الدين أنز بها فتزوجها بحلب فلم تزل بها إلى أن قتل فسيرها ابنه نور الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت