فهرس الكتاب

الصفحة 3883 من 4996

أرباعها على نهر أرس والربع الآخر عميق شديد الجرية لو طرحت فيه الحجارة الكبار لدحلها وحملها والطريق إليها على خندق تليه سور من الحجارة الصم وهي بلد كبيرة عامرة فيها ما يزيد على خمسامائة بيعة فحصرها وضيق عليها إلا أن المسلمين قد أيسوا من فتحها لما أرادوا من حصانتها فعمل السلطان برجا من خشب وشحنه بالمقاتلة ونصب عليه المنجنيق ورماة النشاب فكشفوا الروم عن السور وتقدم المسلمون إليه لينقبوه فأتاهم من لطف الله ما لم يكن في حسبانهم فانهدمت قطعة كبيرة من السور بغير سبب فدخلوا المدينة وقتلوا من أهلها ما لا يحصى بحيث أن كثيرا من المسلمون عجزوا عن دخول البلد من كثرة القتلى وأسروا نحوا مما قتلوا

وسارت البشرى بهذه الفتوح في البلاد فسر المسلمون وقرئ كتاب الفتح ببغداد في دار الخلافة فبرز خط الخليفة بالثناء على ألب أرسلان والدعاء له ورتب فيها أميرا في عسكر جراد وعاد عنها وقد راسله ملك الكرج في الهدنة فصالحه على أداء الجزية كل سنة فقبل ذلك

ولما رحل السلطان عائدا قصد أصبهان ثم سار منها إلى كرمان فاستقبله أخوهو قاروت بك بن جغري بك داود ثم سار منها إلى مرو فزوج ابنه ملكشاه بابنة خاقان ملك ما وراء النهر وزفت إليه في هذا الوقت وزوج ابنة أرسلان شاه بابنة صاحب غزنة واتحد البيتان البيت السلجوقي والبيت المحمودي واتفقت الكلمة

ف هذه السنة في ربيع الأول ظهر بالعراق وخوزستان وكثير من البلاد جماعة من الأكراد خرجوا يتصيدون فرأوا في البرية خيما سودا وسمعوا منها لطما شديدا وعويلا كثيرا وقائلا يقول قد مات سيدوك ملك الجن وأي بلد لم يلطم أهله عليه ويعملون له العزاء قلع أصله وأهلك أهله فخرج كثير من النساء في البلاد إلى المقابر يلطمن وينحن شعورهن وخرج رجال من سفلة الناس يفعلون ذلك وكان ذلك ضحكة عظيمة ولقد جرى في أيامنا نحن في الموصل وما والاها من البلاد إلى العراق وغيرها نحو هذا وذلك أن الناس سنة ستمائة أصابهم وجع كثير في حلوقهم ومات منه كثير من الناس فظهر ان امرأة من الجن يقال لها أم عنقود مات ابنها عنقود وكل من لا يعمل له مأتما أصابه هذا المرض فكثر فعل ذلك وكانوا يقولون يا أم عنقود اعذرينا قد مات عنقود ما درينا وكان النساء يلطمن وكذلك الأوباش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت