أرباعها على نهر أرس والربع الآخر عميق شديد الجرية لو طرحت فيه الحجارة الكبار لدحلها وحملها والطريق إليها على خندق تليه سور من الحجارة الصم وهي بلد كبيرة عامرة فيها ما يزيد على خمسامائة بيعة فحصرها وضيق عليها إلا أن المسلمين قد أيسوا من فتحها لما أرادوا من حصانتها فعمل السلطان برجا من خشب وشحنه بالمقاتلة ونصب عليه المنجنيق ورماة النشاب فكشفوا الروم عن السور وتقدم المسلمون إليه لينقبوه فأتاهم من لطف الله ما لم يكن في حسبانهم فانهدمت قطعة كبيرة من السور بغير سبب فدخلوا المدينة وقتلوا من أهلها ما لا يحصى بحيث أن كثيرا من المسلمون عجزوا عن دخول البلد من كثرة القتلى وأسروا نحوا مما قتلوا
وسارت البشرى بهذه الفتوح في البلاد فسر المسلمون وقرئ كتاب الفتح ببغداد في دار الخلافة فبرز خط الخليفة بالثناء على ألب أرسلان والدعاء له ورتب فيها أميرا في عسكر جراد وعاد عنها وقد راسله ملك الكرج في الهدنة فصالحه على أداء الجزية كل سنة فقبل ذلك
ولما رحل السلطان عائدا قصد أصبهان ثم سار منها إلى كرمان فاستقبله أخوهو قاروت بك بن جغري بك داود ثم سار منها إلى مرو فزوج ابنه ملكشاه بابنة خاقان ملك ما وراء النهر وزفت إليه في هذا الوقت وزوج ابنة أرسلان شاه بابنة صاحب غزنة واتحد البيتان البيت السلجوقي والبيت المحمودي واتفقت الكلمة
ف هذه السنة في ربيع الأول ظهر بالعراق وخوزستان وكثير من البلاد جماعة من الأكراد خرجوا يتصيدون فرأوا في البرية خيما سودا وسمعوا منها لطما شديدا وعويلا كثيرا وقائلا يقول قد مات سيدوك ملك الجن وأي بلد لم يلطم أهله عليه ويعملون له العزاء قلع أصله وأهلك أهله فخرج كثير من النساء في البلاد إلى المقابر يلطمن وينحن شعورهن وخرج رجال من سفلة الناس يفعلون ذلك وكان ذلك ضحكة عظيمة ولقد جرى في أيامنا نحن في الموصل وما والاها من البلاد إلى العراق وغيرها نحو هذا وذلك أن الناس سنة ستمائة أصابهم وجع كثير في حلوقهم ومات منه كثير من الناس فظهر ان امرأة من الجن يقال لها أم عنقود مات ابنها عنقود وكل من لا يعمل له مأتما أصابه هذا المرض فكثر فعل ذلك وكانوا يقولون يا أم عنقود اعذرينا قد مات عنقود ما درينا وكان النساء يلطمن وكذلك الأوباش