فهرس الكتاب
في هذه السنة مرض القادر بالله وأرجف بموته فجلس جلوسا عاما وأذن للخاصة والعامة فوصلوا إليه فلما اجتمعوا قام الصاحب أبو الغنائم فقال خدم مولانا أمير المؤمنين داعون له بإطالة البقاء وشاكرون لما بلغهم من نظره لهم وللمسلمين باختيار الأمير أبي جعفر بولاية العهد فقال الخليفة للناس قد أذنا في العهد له وكان أراد أن يبايع له قبل ذلك فثناه عنه أبو الحسن بن حاجب النعمان
فلما عهد إليها القيت الستارة وقعد أبو جعفر على السرير الذي كان قائما عليه وخدمه الحاضرون وهنأوه وتقدم أبو الحسن بن حاجب النعمان فقبل يده وهنأه فقال { ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال } يعرض له بإفساده رأي الخليفة فيه فأكب على تقبيل قدمه وتعفير خده بين يديه والاعتذار فقبل عذره
ودعي له على المنابر يوم الجمعة لتسع بقين من جمادى الاولى
في هذه السنة استوزر جلال الدولة أبا سعد بن عبد الرحيم بعد ابن ماكولا ولقبه عميد الدولة
وفيها توفي أبو الحسن النعمان بن حاجب ومولده سنة أربعين وثلاثمائة وكان خصيصا بالقادر بالله حاكما في دولته كلها
وكتب له وللطائع أربعين سنة
وفيها ظهر متلصصة ببغداد من الأكراد فكانوا يسرقون دواب الأتراك فنقل الاتراك خيلهم إلى دورهم
ونقل جلال الدولة دوابه إلى بيت في دار المملكة
وفيها توفي أبو الحسن بن عبد الوارث الفسوي النحوي بفسا وهو نسيب أبي علي الفارسي
وفيها توفي أبو محمد الحسن بن يحيى العلوي النهر سابس الملقب بالكافي وكان موته بالكوفة وفيها في رجب جاء في غزنة سيل عظيم أهلك الزرع والضرع وغرق كثيرا من الناس لا يحصون وخرب الجسر الذي بناه عمرو بن الليث وكان هذا الحادث عظيما
وفيها في رمضان تصدق مسعود بن محمود بن سبكتكين في غزنة بألف درهم وأدر على الفقراء من العلماء والرعايا إدرارات كثيرة