فهرس الكتاب

الصفحة 2472 من 4996

في هذه السنة قدم المأمون بغداد وانقطعت الفتن وكان قد أقام بجرجان شهرا وجعل يقيم بالمنزل اليوم واليومين والثلاثة وأقام بالنهروان ثمانية أيام فخرج إليه أهل بيته والقواد ووجوه الناس وسلموا عليه وكان قد كتب إلى طاهر وهو بالرقة ليوافيه بالنهروان فاتاه بها ودخل بغداد منتصف صفر ولباسه ولباس أصحابه الخضرة فلما قدم بغداد نزل الرصافة ثم تحول ونزل قصره على شاطئ دجلة وأمر القواد أن يقيموا في معسكرهم وكان الناس يدخلون عليه في الثياب الخضر وكانوا يخرقون كل ملبوس يرونه من السواد على إنسان فمكثوا بذلك ثمانية أيام فتكلن بنو العباس وقواد أهل خراسان وقيل انه أمر طاهر بن الحسين أن يسأله حوائجه فكان أول حاجة سأله أن يلبس السواد فأجابه إلى ذلك وجلس للناس واحضر سوادا فلبسه ودعا بخلعة سوداء فالبسها طاهرا وخلع على قواده السواد فعاد الناس إليه وذلك لسبع بقين من صفر ولما كان سائرا قال ه احمد بن أبي خالد الأحول يا أمير المؤمنين فكرت في هجومنا على أهل بغداد وليس معنا إلا خمسون ألف درهم مع فتنة غلبت قلوب الناس فكيف يكون حالنا إذا هاج هائج أو تحرك متحرك فقال يا احمد صدقت ولكن أخبرك أن الناس على طبقات ثلاث في هذه المدينة ظالم ولا مظلوم

فأما الظالم فلا يتوقع إلا عفونا وأما المظلوم فلا يتوقع إلا أن ينتصف بنا وأما الذي ليس بظالم ولا مظلوم فبيته يسعه وكان الأمر على ما قال

وفيها أمر المأمون بمقاسمة أهل السواد على الخمسين وكانوا يقاسمون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت