فهرس الكتاب

الصفحة 4684 من 4996

مسايرتهم ومقاتلتهم قبل نزولهم على عكا لكان بلغ غرضه وصدهم عنها ولكن إذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه ولما وصل صلاح الدين إلى عكا رأى الفرنج قد نزلوا عليها من البحر إلى البحر من الجانب الآخر ولم يبق للمسلمين إليها طريق فنزل صلاح الدين عليهم وضرب خيمته على تل كيسان وامتدت ميمنته إلى تل الغياظية وميسرته إلى النهر الجاري ونزلت الأثقال بصفورية وسير الكتب إلى الأطراف باستدعاء العساكر فأتاه عسكر الموصل وديار بكر وسنجار وغيرها من بلاد الجزيرة وأتاه تقي الدين ابن أخيه وأتاه مظفر الدين بن زين الدين وهو صاحب حران والرها وكانت الأمداد تأتي المسلمين في البر وتأتي الفرنج في البحر وكان بين الفريقين مدة مقامهم على عكا حروب كثيرة ما بين صغيرة وكبيرة منها اليوم المشهور ومنها ما هو دون ذلك وما عداها كان قتالا يسيرا من بعضهم مع بعض فلا حاجة إلى ذكره ولما نزل السلطان عليهم لم يقدر على الوصول اليهم ولا إلى عكا حتى انسلخ رجب ثم قاتلهم مستهل شعبان فلم ينل منهم ما يريد وبات الناس على تعبية فلما كان الغد باكرهم القتال بحده وحديده واستدار عليهم من سائر جهاتهم من بكرة الى الظهر وصبر الفريقان صبرا حار له من رآه فلما كان وقت الظهر حمل عليهم تقي الدين حملة منكرة من الميمنة على من يليه منهم فأزاحهم عن مواقفهم فركب بعضهم بعضا لا يلوي أخ على أخ والتجؤوا إلى من يليهم من أصحابهم واجتمعوا بهم وأخلوا نصف البلد وملك تقي الدين مكانهم والتصق بالبلد وصار ما أخلوه بيده ودخل المسلمون البلد وخرجوا منه واتصلت الطرق وزال الحصر عمن فيه وأدخل صلاح الدين إليه من أراد من الرجال وما أراد من الذخائر والأموال والسلاح وغير ذلك ولو أن المسلمين لزموا قتالهم إلى الليل لبلغوا ما أرادوه فإن للصدمة الأولى روعة لكنهم لما نالوا منهم هذا القدر أخلدوا إلى الراحة وتركوا القتال وقالوا نباكرهم غدا ونقطع دابرهم وكان في جملة من أدخله صلاح الدين إلى عكا من جملة الأمراء حسان الدين أبو الهيجاء السمين وهو من أكابر امراء عسكره وهو من الأكراد الخطية من بلد إربل وقتل من الفرنج هذا اليوم جماعة كبيرة

ثم ان المسلمين نهضوا إلى الفرنج من الغد وهو سادس شعبان عازمين على بذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت