فهرس الكتاب

الصفحة 4227 من 4996

نفسه وإن دخل علينا كان خائفا مستعدا للامتناع وفي هذا الفعل منهم ما يسقط المنزلة والرأي أن تراسل أبا عبد الله بن البطائحي فإنه الغالب على أمر الأفضل والمطلع على سره وتعده أن توليه منصبه وتطلب منه أن يدير الأمر في قتله لمن يقاتله إذا ركب فإذا ظفرنا بمن قتله قتلناه وأظهرنا الطلب بدمه والحزن عليه فنبلغ غرضنا ويزول عنا قبح الأحدوثة فعلوا ذلك فقتل كما ذكرناه ولما قتل ولي بعده أبو عبد الله بن البطائحي الأمر ولقب المأمون وتحكم في الدولة فبقي كذلك حاكما في البلاد إلى سنة تسع عشرة فصلب كما نذكره إن شاء الله تعالى

في هذه السنة عصا سليمان بن أيلغازي بن أرتق على أبيه بحلب وقد جاوز عمره عشرين سنة حمله على ذلك جماعة من عنده فسمع والده الخبر فسار مجدا لوقته فلم يشعر به سليمان حتى هجم عليه فخرج إليه معتذرا فأمسك عنه وقبض على من كان أشار عليه بذلك منهم أمير كان قد التقطه أرتق والد أيلغازي ورباه اسمه ناصر فقلع عينيه وقطع لسانه

ومنهم إنسان من أهل حماة من بيت قرناص كان قد قدمه أيلغازي على أهل حلب وجعل إليه الرياسة فجازاه بذلك وقطع يديه ورجليه وسمل عينيه فمات

وأحضر ولده وهو سكران فأراد قتله فمنعه رقة الوالد فاستبقاه فهرب إلى دمشق فأرسل طغتكين يشفع فيه فلم يجبه إلى ذلك واستناب بحلب سليمان ابن أخيه عبد الجبار بن أرتق ولقبه بدر الدولة وعاد إلى ماردين

في هذه السنة أقطع السلطان محمود مدينة ميافارقين للأمير أيلغازي

وسبب ذلك أنه أرسل ولده حسام الدين تمرتاش وعمره سبع عشرة سنة إلى السلطان ليشفع في دبيس بن صدقة ويبذل عنه الطاعة وحمل الأموال والخيل وغيرها

وأن يضمن الحلة كل يوم بألف دينار وفرس وكان المتحدث عنه القاضي بهاء الدين أبوا لحسن علي بن القاسم بن الشهرزوري

فتردد الخطاب في ذلك ولم ينفصل حال فلما أراد العود أقطع السلطان إياه مدينة ميافارقين وكانت مع الأمير سكمان صاحب خلاط فتسلمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت