فهرس الكتاب

الصفحة 3194 من 4996

منه وكان الوزير أبو الحسين بن مقلة قد ضمن القرى المختصة بتوزون ببغداد فخسر فيها جملة فخاف أن يطالب بها وانضاف إلى ذلك اتصال ابن شيرزاد بتوزون فخافه الوزير وغيره وظنوا أن مسيره إلى توزون بإتفاق من البريدي فانفق الترجمان وابن مقلة وكتبوا إلى ابن حمدان لينفذ عسكرا يسيرا صحبه المتقي لله إليه وقالوا للمتقي قد رأيت ما فعل معك البريدي بالأمس أخذ منك خمسمائة ألف دينار وأخرجت على الأجناد مثلها وقد ضمنك البريدي من توزون بخمسمائة ألف دينار آخرى زعم أنها في يديك من تركة بجكم وابن شيرزاد واصل ليتسلمك ويخلعك ويسلمك إلى البريدي فانزعج لذلك وعزم على الإصعاد إلى ابن حمدان وورد ابن شيرزاد في ثلاثمائة رجل جريدة

في هذه السنة توفي السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل صاحب خراسان وما وراء النهر في رجب وكان مرضه السل فبقي ثلاثة عشر شهرا ولم يكن بقي من مشايخ دولتهم أحد فإنهم كانوا قد سعى بعضهم ببعض فهلك بعضهم ومات بعضهم وكانت ولايته ثلاثين سنة وثلاثين يوما وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنه وكان حليما كريما عاقلا فمن حلمه أن بعض الخدم سرق جوهرا نفيسا وباعه على بعض التجار بثلاثة عشر ألف درهم فحضر التاجر عند السعيد وأعلمه أنه قد اشترى جوهرا نفسيا لا يصلح إلا للسلطان وأحضر الجوهر عنده فحين رآه عرفه أنه كان له وقد سرق فسأله عن ثمنه ومن أين اشتراه فذكر له الخادم والثمن فأمر فأحضر ثمنه في الحال وأربحه ألفي درهم زيادة ثم أن التاجر سأله في دم الخادم فقال لا بد من تأديبه وأما دمه فهو لك فأحضره وأدبه ثم أنفذه إلى التاجر وقال كنا وهبنا لك دمه فقد أنفذناه اليك فلو أن صاحب الجوهر بعض الرعايا لقال هذا مالي قد عاد إلي وخذ أنت مالك ممن سلمته إليه

وحكي أنه استعرض جنده وفيهم إنسان اسمه نصر بن أحمد فلما بلغه العرض سأله عن اسمه فسكت فأعاد السؤال فلم يجبه فقال بعض من حضر اسمه نصر بن أحمد وإنما سكت إجلالا للأمير فقال السعيد إذا نوجب حقه ونزيد في رزقه ثم قربه وزاد في أرزاقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت