فهرس الكتاب

الصفحة 2763 من 4996

كان الخليفة المعتمد على الله قد استعمل على الموصل اساتكين وهو من أكابر قواد الأتراك فسير إليها ابنه اذكوتكين في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ومائتين فلما كان يوم النيروز من هذه السنة وهو الثالث عشر من نيسان فغيره المعتضد بالله ودعا إلى اذكوتكين ووجوه أهل الموصل إلى قبة في الميدان وأحضر أنواع الملاهي وأكثر الخمر وشرب ظاهرا وتجاهر أصحابه بالفسوق وفعل المنكرات وأساء السيرة في الناس وكان تلك السنة برد شديد أهلك الأشجار والثمار والحنطة والشعير وطالب الناس بالخراج على الغلات التي هلكت فاشتد ذلك عليهم وكان لا يسمع بقرس جيد عند أحد إلا أخذه وأهل الموصل صابرون إلى أن وثب رجل من أصحابه على امرأة فأخذها في الطريق فامتنعت واستغاثت فقام رجل اسمه إدريس الحميري وهو من أهل القرآن والصلاح فخلصها من يده فعاد الجندي إلى أذكوتكين فشكى من الرجل فأحضره وضربه ضربا شديدا من غير أن يكشف الأمر فاجتمع وجوه أهل الموصل إلى الجامع وقالوا قد صبرنا على أخذ الأموال وشتم الأعراض وابطال السنن والعسف وقد أفضى الأمر إلى أخذ الحريم فأجمع رأيهم على إخراجه والشكوى منه إلى الخليفة وبلغه الخبر فركب إليهم في جنده وأخذ معه النفاطين فخرجوا إليه وقاتلوه قتالا شديدا حتى أخرجوه عن الموصل ونهبوا داره وأصابه حجر فأثخنه ومضى من يومه إلى بلده وسار منها إلى سامرا واجتمع الناس إلى يحيى بن سليمان وقلدوه أمرهم ففعل فبقي كذلك إلى أن انقضت سنة ستين

فلما دخلت سنة إحدى وستين كتب اساتكين إلى الهيثم بن عبد الله بن المعمر التغلبي ثم العدوي في أن يتقلد الموصل وأرسل إليه الخلع واللواء وكان بديار ربيعة فجمع جموعا كثيرة وسار إلى الموصل ونزل بالجانب الشرقي وبينه وبين البلد دجلة فقاتلوه فعبر إلى الجانب الغربي وزحف إلى باب البلد فخرج إليه يحيى بن سليمان في أهل الموصل فقاتلوه فقتل بينهم قتلى كثيرة وكثرت الجراحات وعاد الهيثم عنهم فاستعمل اساتكين على الموصل إسحاق بن أيوب التغلبي فخرج في جمع يبلغون عشرين ألفا منهم حمدان بن حمدون التغلبي وغيره فنزل عند الدير الأعلى فقاتله أهل الموصل ومنعوه فبقوا كذلك مدة فمرض يحيى بن سليمان الأمير فطمع إسحاق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت