في هذه السنة قبض ألب أرسلان على الوزير عميد الملك أ [ ي نصر منصور بن محمد الكندري وزير طغرلبك
وسبب ذلك أن عميد الملك قصد خدمة نظام الملك وزير ألب أرسلان وقدم بين يديه خمسمائة دينار واعتذر وانصرف من عنده فسار أكثر الناس معه فخوف السلطان من غائلة ذلك فقبض عليه وأنفذه إلى مرو الروذ وأتى عليه سنة في الاعتقال ثم نفذ اليه غلامين فدخلا عليه وهو محموم فقالا له تب مما أنت عليه ففعل ودخل فودع أهله وخرج إلى مسجد هناك فصلى ركعتين وأراد الغلامان خنقه فقال لست بلص وخرق خرقة من طرف كمه وعصب عينيه فضربوه بالسيف وكان قتله في ذي الحجة ولف في قميص دبيقي من ملابس الخليفة وخرقة كانت البرد التي عند الخلفاء فيها وحملت جثته إلى كندر فدفن عند أبيه وكان عمره يوم قتل نيفا وأربعين سنة وكان سبب اتصاله بالسلطان طغرلبك أن السلطان لما ورد نيسابور طلب رجلا يكتب له ويكون فصيحا بالعربية فدل عليه الموفق والد أبي سهل وأعطاه السعادة وكان فاضلا وانتشر من شعره ما قاله في غلام تركي صغير السن كان واقفا على رأسه يقطع بالسكين قصبة فقال عميد الملك فيه
( أنا مشغول بحبه ... وهو مشغول بلعبه )
( لو أراد الله خيرا ... وصلاحا لمحبه )
( نقلت رقة خديه ... إلى قسوة قلبه )
( صانه الله فما أكثر ... إعجابي في عجبه ) ومن شعره
( إنت كان بالناس ضيق من مناقشتي ... فالموت قد وسع الدنيا على الناس )
( مضيت والشامت المغبون يتبعني ... فكل لكأس المنايا شارب حاسي )