فهرس الكتاب
لينهي إلى صاحبه سعة ملك السلطان ليعظم خوفه منه ولا يحدث نفسه بخلاف الطاعة وهذا يدل على همة عالية تعلو على العيوق
ولما سار السلطان من اصبهان إلى خراسان جمع العساكر من البلاد جميعها فعبر النهر بجيوش لا يحصرها ديوان ولا تدخل تحت الإحصاء فلما تقطع النهر قصد بخارى وأخذ ما على طريقه ثم سار إليها وملكها وما جاورها من البلاد وقصد سمرقند ونازلها وكانت الملطفات قد قدمها إلى البلد يعدهم النصر والخلاص مما فيه من الظلم وحصر البلد وضيق عليه وأعانه أهل البلد بالإقامات
وفرق أحمد خان صاحب سمرقند أبراج السور على الأمراء ومن يثق إليه من أهل البلد وسلم برجا يقال له برج العيار إلى رجل علوي كان مختصا به فنصح في القتال فاتفق أن ولدا لهذا العلوي أخذ أسيرا ببخارى فهدد الأب بقتله فتراخى عن القتال فسهل الأمر على السلطان ملكشاه ورمى من السور عدة ثلم بالمنجنيقات وأخذ ذلك البرج فلما صعد عسكر السلطان إلى السور هرب أحمد خان واختفى في بيوت بعض العامة فغمر عليه وأخذ وحمل إلى السلطان وفي رقبته حبل فأكرمه السلطان وأطلقه وأرسله إلى أصبهان ومعه من يحفظه ورتب بسمرقند الأمير العميد أبا طاهر عميد خوارزم
وسار السلطان قاصدا إلى كاشغر فبلغ إلى بوزكند وهو بلد يجري على بابه نهر وأرسل منها رسلا إلى ملك كاشغر يأمره بإقامة الخطبة وضرب السكة باسمه ويتوعده إن خالف بالمسير إليه ففعل ذلك وأطاع وحضر عند السلطان فأكرمه وعطمه وتابع الإنعام عليه وأعاده إلى بلده
ورجع السلطان إلى خراسان فلما أبعد عن سمرقند لم يتفق أهلها وعسكرها المعروفون بالجلمكية مع العميد أبي طاهر نائب السلطان عندهم حتى كادوا يثبون عليه فاحتال حتى خرج من عندهم ومضى إلى خوارزم
كان مقدم العسكر المعروف بالجلكية واسمه عين الدولة قد خاف السلطان لهذا الحادث فكاتب يعقوب تكين أخا ملك كاشغر ومملكته تعرف بآب نباشي وبيده قلعتها واستحضره فحضر عنده بسمرقند واتفقا ثم يعقوب علم أن أمره لا يستقيم معه فوضع عليه الرعية الذين كان أساء إليهم حتى ادعوا عليه دماء قوم كان قتلهم وأخذ الفتاوى عليه وقتله واتصلت الأخبار بالسلطان ملكشاه بذلك فعاد إلى سمرقند