فهرس الكتاب

الصفحة 4619 من 4996

ذلك فأجابه صلاح الدين إليه فسلم البلد في العشر الأول من المحرم هذه السنة وأخرج خيمة إلى ظاهر البلد ورام نقل ماله فتعذر ذلك عليه لزوال حكمه عن اصحابه واطراحهم أمره ونهيه فأرسل إلى صلاح الدين يعرفه الحال ويسأله مساعدته على ذلك فأمر له بالدواب والرجال فنقل البعض وسرق البعض وانقضت الأيام الثلاث قبل الفراغ فمنع من الباقي وكانت أبراج المدينة مملوءة من أنواع الذخائر فتركها بحالها ولو أخرج البعض منها لحفظ البلد وسائر نعمه وأمواله لكن إذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه فلما تسلمها صلاح الدين سلمها لصاحب الحصن نور الدين فقيل له قبل تسليمها إن هذه المدينة فيها من الذخائر ما يزيد على ألف ألف دينار فلو أخذت ذلك وأعطيته جندك وسلمت البلد إليه فارغا لكان راضيا فإنه لا يطمع في غيره فامتنع من ذلك وقال ما كنت لأعطيه الأصل وأبخل بالفرع فلما تسلم نور الدين البلد اصطنع دعوة عظيمة ودعا إليها صلاح الدين وأمراءه ولم يكن دخل البلد وقدم له ولأصحابه من التحف والهدايا أشياء كثيرة

لما فرغ صلاح الدين من أمر آمدسار إلى الشام وقصد تل خالد وهو أعمال حلب فحصرها ورماها بالمنجنيق فنزل أهلها وطلبوا الأمان فأمنهم وتسلمها في المحرم أيضا ثم سار منها إلى عينتاب فحصرها وبها ناصر الدين محمد وهو أخو الشيخ اسماعيل الذي كان خازن نور الدين محمود بن زنكي وصاحبه وكان قد سلمها إليه نور الدين فبقيت معه إلى الآن فلما نازله صلاح الدين أرسل اليه يطلب أن يقر الحصن بيده وينزل إلى خدمته ويكون تحت حكمه وطاعته فأجابه صلاح الدين إلى ذلك وحلف له عليه فنزل إليه وصار في خدمته وكان ايضا في المحرم من هذه السنة

في هذه السنة في العاشر من المحرم سار اسطول المسلمين من مصر في البحر فلقوا بطسة فيها نحو ثلاثمائة من الفرنج بالسلاح التام ومعهم الأموال والسلام إلى فرنج الساحل فقاتلوهم وصبر الفريقان وكان الظفر للمسلمين وأخذوا الفرنج أسرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت