فهرس الكتاب

الصفحة 4720 من 4996

وفارقها أخوه معز الدين إلى الملك العادل أبي بكر بن أيوب وكان هذا معز الدين تزوج ابنة العادل فأقام عنده واجتمع لركن الدين ملك جميع الأخوة ما عدا أنقرة فإنها منيعة لا يوصل اليها فجعل عليها عسكرا يحصرها صيفا وشتاء ثلاث سنين فتسلمها سنة إحدى وستمائة ووضع على أخيه الذي كان بها من يقتله إذا فارقها فلما سار عنها قتل وتوفي ركن الدين في تلك الايام ولم يسمع خبر قتل أخيه بل عاجله الله تعالى لقطع رحمه وإنما أوردنا هذه الحادثة ههنا لنتبع بعضها بعضا ولأني لم أعلم تواريخ كل حادثة منها لأثبته فيه

قد ذكرنا سنة ثلاث وثمانين غزوة شهاب الدين الغوري إلى بلد الهند وانهزامه وبقي إلى الآن وفي نفسه الحقد العظيم على الجند الغورية الذين انهزموا وما ألزمهم من الهوان فلما كانت هذه السنة خرج من غزنة وقد جمع عساكره وسار فيها يطلب غزوة الهندي الذي هزمه تلك النوبة فلما وصل إلى يرشاوور تقدم إليه شيخ من الغورية كان يدل عليه فقال له قد قربنا من العدو وما يعلم أحد أين يمضي ولا من يقصد ولا نرد على الأمراء سلاما وهذا لا يجوز فعله فقال له السلطان أعلم أنني منذ هزمني هذا الكافر ما نمت مع زوجتي ولا غيرت ثياب البياض عني وأنا سائر إلى عدوي ومعتمد على الله تعالى لا على الغورية ولا على غيرهم فإن نصرني الله سبحانه ونصر دينه فمن فضله وكرمه وإن انهزمنا فلا تطلبوني فما انهزمت ولو هلكت تحت حوافر الخيل فقال له الشيخ سوف ترى بني عمك من الغورية مما يفعلون فينبغي أن تكلمهم وترد سلامهم ففعل ذلك وبقي أمراء الغورية يتضرعون ويقولون سوف ترى ما نفعل

وسار إلى أن وصل إلى موضع المصاف الأول وجازه مسيرة أربعة أيام وأخذ عدة مواضع من بلاد العدو فلما سمع الهندي تجهز وجمع عساكره وسار يطلب المسلمين فلما بقي بين الطائفتين مرحلة عاد شهاب الدين وراء والكافر في أعقابه أربعة منازل فأرسل الكافر إليه يقول له اعطني يدك أنك تصاففني في باب غزنة حتى أجيء وراءك وإلا فنحن مثقلون ومثلك لا يدخل البلاد شبيه اللصوص ثم يخرج عاربا ما هذا فعل السلاطين فأعاد الجواب إنني لا اقدر على حربك وتم على حاله عائدا إلى أن بقي بينه وبين بلاد الإسلام ثلاثة أيام والكافر في أثره يتبعه حتى لحقه قريبا من مرندة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت