فهرس الكتاب
في هذه السنة عزل فخر الدلولة أبو نصر بن جهير من وزارة الخليفة المقتدي بأمر الله ووزر بعده أبو شجاع محمد بن الحسين وكان السبب في ذلك أن أبا نصر بن القشيري ورد إلى بغداد على ما تقدم ذكره وجرى له الفتن مع الحنابلة لما ذكر مذهب الأشعرية ونصره وعاب من سواهم وفعلت الحنابلة ومن معهم ما ذكرناه فنسب أصحاب نظام الملك ما جرى إلى الوزير فخر الدولة وغلى الخدم
وكتب أبو الحسن محمد بن علي بن أبي الصقر الواسطي الفقيه الشافعي إلى نظام الملك
( يا نظام الملك قد حل ببغداد النظام ... وبقي القاطن فيها مستهان مستضام )
( وبها أودى له قتلى غلام وغلام ... والذي منهم تبقى سالما فيه سهام )
( يا قوم الدين لم يبق ببغداد مقام ... عظم الخطب وللحرب اتصال ودوام )
( فمتى لم تحسم الداء أياديك الحسام ... ويكف القوم في بغداد قتل وانتقام )
( فعلى مدرسة فيها ومن فيها السلام ... واعتصام بحريم لك من بعد حرام )
فلما سمع نظام الملك ما جرى من الفتن وقصد مدرسته والقتل بجوارها مع أن ابنه مؤيد الملك فيها عظم عليه فأعاد كوهرائين إلى شحنكية العراق وحمله رسالة إلى الخليفة المقتدي بأمر الله يتضمن الشكوى من بني جهير وسأل عزل فخر الدلوة من الوزارة وأمر كوهرائين بأخذ أصحاب بني جهير وإيصال لمكروه إليهم وغلى حواشيهم فسمع بنو جهير الخبر فسار عميد الدولة إلى المعسكر يريد نظام الملك ليستعطفه وتجنب الطريق وسلك الجبال خوفا أن يلقاه كوهرائين ويناله فيها أذى فلما وصل كوهرائين إلى بغداد اجتمع بالخليفة وأبلغه رسالة نظام الملك فأمر فخر الدلوة بلزوم منزله ووصل عميد الدلوة إلى المعسكر السلطاني ولم يزل يستصلح نظام الملك حتى