فهرس الكتاب

الصفحة 4120 من 4996

البصرة وأقامت عبادة في بلاد خفاجة

ولما انهزمت خفاجة وتفرقت ونهبت أموالها جاءت امرأة منهم إلى الأمير صدقة فقالت له إنك سبيتنا وسلبتنا قوتنا وغربتنا وأضعت حرمتنا قابلك الله في نفسك وجعل صورة أهلك كصورتنا فكظم الغيظ واحتمل لها ذلك وأعطاها أربعين جملا ولم يمض غير قليل حتى قابل الله صدقة في نفسه وأولاده فإن دعاء الملهوف عند الله بمكان

في هذه السنة في المحرم أقطع السلطان محمد جاولي سقاوو الموصل والأعمال التي بيد جكرمش

وكان جاولي قبل هذا قد استولى على البلاد التي بين خوزستان وفارس

وأقام بها سنين وعمر قلاعها وحصنها وأساء السيرة في أهلها وقطع أيديهم وجدع أنوفهم وسمل أعينهم فلما تمكن السلطان محمد من السلطنة خافه جاولي وأرسل السلطان إليه الأمير مودود بن التونتكين فتحصن منه جاولي وحصره مودود ثمانية أشهر فأرسل جاولي إلى السلطان إنني لا أنزل إلى مودود فإن أرسلت غيره نزلت فأرسل إليه خاتمه مع أمير آخر فنزل جاولي وحضر الخدمة بأصبهان فرأى من السلطان ما يجب وأمره السلطان بالمسير إلى الفرنج ليأخذ البلاد منهم وأقطعه الموصل وديار بكر والجزيرة كلها

وكان جكرمش لما عاد من عند السلطان إلى بلاده كما ذكرنا وعد من نفسه الخدمة وحمل المال فلما استقر ببلاده لم يف بما قال وتثاقل في الخدمة وحمل المال فأقطع بلاده لجاولي فجاء إلى بغداد وأقام بها إلى أول ربيع الأول وسار إلى الموصل وجعل طريقه على البوازيج فملكها ونهبها أيام بعد أن أمن أهلها وحلف لهم أنه يحميهم فلما ملكها سار إلى إربل وأما جكرمش فإنه لما بلغه مسيره إلى بلاده كتب في جمع العساكر فأتاه كتاب أبي الهيجاء بن موسك الكردي الهذباني صاحب إربل يذكر استيلاء جاولي على البوازيج ويقول له إن لم تعجل المجيء لنجتمع عليه ونمنعه وإلا اضطررت إلى موافقته والمصير معه

فبادر جكرمش وعبر إلى شرقي دجلة وسار في عسكر الموصل قبل اجتماع عساكره وأرسل إليه أبو الهيجاء عسكره مع أولاده فاجتمعوا بقرية باكلبا من أعمال إربل ووافاهم جاولي وهو في ألف فارس وكان جكرمش في ألفي فارس ولا يشك أنه يأخذ جاولي باليد فلما اصطفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت