فهرس الكتاب

الصفحة 4424 من 4996

أسيرا وحمله زين الدين إلى قلعة الموصل وحبسه بها مكرما ومحترما إلى أن كان من أمره ما نذكره سنة خمس وخمسين إن شاء الله

فلما قبض سليمان شاه أرسل زين الدين إلى السلطان محمود يعرفه ذلك ووعده المعاضدة على كل ما يريده منه والمساعدة له

والله أعلم

في هذه السنة سار نور الدين محمود بن زنكي إلى قلعة حارم وهي للفرنج ثم لبيمند صاحب أنطاكية وهي تقارب انطاكية من شرقيها وحصرها وضيق على أهلها وهي قلعة منيعة في نحور المسلمين فاجتمعت الفرنج من قرب منها ومن بعد وساروا نحوه ليرحلوا عنها وكان بالحصن شيطان من شياطينهم يعرفون عقله ويرجعون إلى رأيه فأرسل إليهم يقول إننا نقدر على حفظ القلعة وليس بنا ضعف فلا تخاطروا أنتم باللقاء فإنه إن هزمكم أخذها وغيرها والرأي مطاولته فأرسلوا إليه وصالحوه على أن يعطوه نصف أعمال حارم فاصطلحوا على ذلك ورحل عنهم فقال بعض الشعراء

( ألبست دين محمد يا نوره ... عزا له فوق السها آساد )

( ما زلت تشمله بمياد القنا ... حتى تثقف عوده المياد )

( لم يبق مذ أرهفت عزمك دونه ... عدد يراع به ولا استعداد )

( إن المنابر لو تطيق تكلما ... حمدتك عن خطائبها الأعواد )

( ملق بأطراق القريحة كلكلا ... طرفاه ضرب صادق وجلاد )

( حاموا فلما عاينوا خوض الردى ... حاموا فرائس كيدهم أو كادوا )

( ورأى البرنس وقد تبرنس ذلة ... حزما لحارم والمصاد مصاد )

( من منكر أن ينسف الليل الربا ... وأبوه ذاك العارض المداد )

( أو أن يعيد الشمس كاسفة السنى ... نار لها ذاك الشهاب زناد )

( لا ينفع الآباء ما سمكوا من ال ... علياء حتى يرفع الأولاد )

وهي طويلة

في هذه السنة تاسع جمادى الآخرة توفي خوارزم شاه أتسز بن محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت