في هذه السنة في المحرم زادت بين أهل الكرخ وغيرهم من السنية وكان لبتداؤها أواخر سنة أربع وأربعين
فلما كان الآن عظم الشر واصرحت المراقبة للسلطان واختلط بالفريقين طوائف من الأتراك
فلما اشتد الأمر اجتمع القواد واتفقوا على الركوب إلى المحال وإقامة السياسة بأهل الشر والفساد وأخذوا من الكرخ إنسانا علويا وقتلوه فثار نساؤه ونشرن شعورهن واستغثن فتبعهن من العامة من أهل الكرخ وجرى بينهم وبين القواد ومن معهم من العامة قتال شديد وطرح الأتراك النار في أسواق الكرخ فاحترق كثير منها وألحقتها بالأرض واتقل كثير من الكرخ إلى غيرها من المحال وندم القواد على ما فعلوه وأنكر الإمام القائم بأمر الله ذلك وصلح الحال وعاد الناس إلى الكرخ بعد أن استقرت القاعدة بالديوان بكف الأتراك أيديهم عنهم
في هذه السنة في جمادى الأولى استولى الملك الرحيم على مدينة أرجان وأطاعه من كان بها من الجند وكان المقدم عليهم فولاذ بن خسرو الديلمي
وكان قد تغلب على ما جاورها من البلاد إنسان متغلب يسمى خشنام فأنفذ إليه فولاذ جيشا قأوقعوا به وأجلوه عن تلك النواحي واستضافوا إلى طاعة الرحيم وخاف هزارسب بن بنكير من ذلك لأنه كان مباينا للملك الرحيم على ما ذكرناه فأرسل يتضرع ويتقرب ويسأل التقدم إلى فولاذ بإحسان مجاورته فأجيب إلى ذلك
في هذه السنة وصل السلطان طغرلبك إلى أصبهان مريضا وقوي الإرجاف عليه