فهرس الكتاب

الصفحة 2200 من 4996

وفيها في صفر تحول المنصور من مدينة ابن هبيرة إلى بغداد وبنى مدينتها وقد ذكرنا في سنة خمس وأربعين ومائة السبب الباعث للمنصور على بناء مدينة بغداد ونذكر الآن بناءها

ولما عزم المنصور على بناء بغداد شاور أصحابه وكان فيهم خالد بن برمك فأشار أيضا بذلك وهو خطها فاستشاره في نقض المدائن

وإيوان كسرى ونقل نقضها إلى بغداد فقال لا أرى ذلك لأنه علم من أعلام الإسلام يستدل به الناظر على أنه لم يكن ليزال مثل أصحابه عنه بأمر الدنيا وإنما هو على أمر دين ومع هذا ففيه مصلى علي بن أبي طالب قال المنصور لا أبيت يا خالد إلا بالميل إلى اصحابك العجم وأمر بنقض القصر الأبيض فنقضت ناحية منه وحمل نقضه فنظر فكان مقدار ما يلزمهم له أكثر من ثمن الجديد فدعا خالد بن برمك فأعلمه ذلك فقال يا أمير المؤمنين قد كنت ارى أن لا تفعل فأما إذا فعلت فإني أرى أن تهدم لئلا يقال إنك عجزت عن هدم ما بناه غيرك

فاعرض عنه وترك هدمه ونقل أبواب مدينة واسط فجعلها على بغداد وبأبا جيء به من الشام وبأبا آخر جيء به من الكوفة كان عمله خالد بن عبد الله القسري وجعل المدينة مدورة لئلا يكون بعض الناس أقرب إلى السلطان من بعض وعمل ها سورين السور الداخل أعلى من الخارج وبنى قصره في وسطها والمسجد الجامع بجانب القصر وكان الحجاج بن أرطأة هو الذي خط المسجد وقبلته غسر مستقيمة يحتاج المصلى أن ينحرف إلى باب البصرة لأنه وضع بعد القصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت