فهرس الكتاب

الصفحة 4852 من 4996

عقوبة هذا الرجل وقد عفا امير المؤمنين عنه وأمر بالخلع عليه فلبسها وعاد إلى داره فعجب الناس من ذلك وقيل إن اتابك سعد نهب مال سنجر وخزانته ودوابه وكل ما له ولأصحابه وسيرهم فلما وصل سنجر إلى الوزير والشرابي طلبوا المال فأرسل شيئا يسيرا والله أعلم

في هذه السنة أواخر رجب توفي نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل وكان مرضه قد طال ومزاجه قد فسد وكانت مدة ملكه سبع عشرة سنة وأحد عشر شهرا وكان شهما شجاعا ذا سياسة للرعايا شديدا على اصحابه فكانوا يخافونه خوفا شديدا وكان ذلك مانعا من تعدي بعضهم على بعض وكان له همة عالية اعاد ناموس البيت الأتابكي وجاهه وحرمته بعد ان كانت قد ذهبت وخافه الملوك وكان سريع الحركة في طلب الملك إلا أنه لم يكن له صبر فلهذا لم يتسع ملكه ولو لم يكن له من الفضيلة إلا أنه لما رحل الكامل بن العادل عن ماردين كما ذكرناه سنة خمس وتسعين وخمسمائة عف عنها وأبقاها على صاحبها ولو قصدها وحصرها لم يكن فيها قوة الامتناع لأن من كان بها كانوا قد هلكوا أو ضجروا ولم يبق لهم رمق فأبقاها على صاحبها ولما ملك استغاث إليه انسان من التجار فسأل عن حاله فقيل إنه قد أدخل قماشه إلى البلد لبيبعه فلم يتم له البيع ويريد إخراجه وقد منع من ذلك فقال من منعه فقيل ضامن البز يريد منه ما جرت به العادة من المكس

وكان القيم بتدبير مملكته مجاهد الدين قايماز وهو الى جانبه فسأله عن العادة كيف هي فقال إن اشترط صاحبه إخراج متاعه مكن من اخراجه وان لم يشترط ذلك لم يخرج حتى يؤخذ ما جرت العادة بأخذه فقال والله ان هذه العادة مدبرة انسان لا يبيع متاعه لاي شيء يؤخذ منه ماله فقال مجاهد الدين لا شك في فساد هذه العادة فقال إذا قلت أنا وانت انها عادة فاسدة فما المانع من تركها وتقدم بإخراج مال الرجل وأن لا يؤخذ إلا ممن باع وسمعت أخي مجد الدين أبا السعادات رحمه الله وكان من اكثر الناس اختصاصا به يقول ما قلت له يوما في فعل خير فامتنع منه بل بادر إليه بفرح واستبشار واستدعى في بعض الأيام أخي المذكور فركب إلى داره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت