فهرس الكتاب

الصفحة 4037 من 4996

الملك البلاساني بقتله وكان له مثل يومه عن قريب وكان عمر أنز سبعا وثلاثين سنة وكان كثير الصوم والصلاة والخير والمحبة للصالحين

كان البيت المقدس لتاج الدولة تتش وأقطعه للأمير سقمان بن أرتق التركماني فلما ظفر الفرنج بالأتراك على أنطاكية وقتلوا فيهم ضعفوا وتفرقوا فلما رأى المصريون ضعف الأتراك ساروا إليه ومقدمهم الأفضل بن بدر الجمالي وحصروه وبه الأمير سقمان وأيلغازي ابنا أرتق وابن عمهما سونج وابن اخيهما ياقوتي ونصب عليه نيفا وأربعين منجنيقا فهدموا مواضع من سوره وقاتلهم أهل البلد فدام القتال والحصار نيفا وأربعين يوما وملكوه بالأمان في شعبان سنة تسع وثمانين وأربعمائة وأحسن الأفضل إلى سقمان وأيلغازي ومن معهما وأجزل لهم العطاء وسيرهم فساروا إلى دمشق ثم عبروا الفرات فأقام سقمان ببلد الرها وسار أيلغازي إلى العراق واستناب المصريون فيه رجلا يعرف بافتخار الدولة وبقي فيه إلى الآن فقصده الفرنج بعد أن حصروا عكا فلم يقدروا عليها فلما وصلوا إليه حصروه نيفا وأربعين يوما ونصبوا عليه برجين أحدهما من ناحية صهيون وأحرقه المسلمون وقتلوا كل من به فلما فرغوا من إحراقه أتاهم المستغيث بأن المدينة قد ملكت من الجانب الآخر وملكوها من جهة الشمال منه ضحوة نهار يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان وركب الناس السيف ولبث الفرنج في البلدة أسبوعا يقتلون فيه المسلمين واحتمى جماعة من المسلمين بمحراب داود فاعتصموا به وقاتلوا فيه ثلاثة أيام فبذل لهم الفرنج الأمان فسلموه إليهم ووفى لهم الفرنج وخرجوا ليلا إلى عسقلان فأقاموا بها وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان وجاور بذلك الموضع الشريف وأخذوا من عند الصخرة نيفا ومأربعين قنديلا من الفضة وزن كل قنديل ثلاثة آلاف وستمائة درهم أخذوا تنور من فضة وزنه أربعون رطلا بالشامي وأخذوا من القناديل الصغار مائة وخمسين قنديلا نقرة ومن الذهب نيفا وعشرين قنديلا وغنموا منه ما لا يقع عليه الإحصاء

وورد المستنفرين من الشام في رمضان إلى بغداد صحبة القاضي أبي سعد الهروي فأوردوا في الديوان كلاما أبكى وأوجع القلوب وقاموا بالجامع يوم الجمعة فاستغاثوا وبكوا وأبكوا وذكروا ما دهم المسلمين بذلك الشريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت