فهرس الكتاب

الصفحة 4557 من 4996

بخط يده وكان وقورا مهيبا مع تواضعه وبالجملة فحسناته كثيرة ومناقبه عزيزة لا يحتملها هذا الكتاب

لما توفي نور الدين قام ابنه الملك الصالح إسماعيل بالملك بعده وكان عمره إحدى عشر سنة وحلف له الأمراء والمقدمون بدمشق وأقام بها وأطاعه الناس بالشام وصلاح الدين بمصر وخطب له بها وضرب السكة باسمه وتولى تربيته الأمير شمس الدين محمد بن عبد الملك المعروف بابن المقدم وصار مدبر دولته فقال له كمال الدين صاحب مصر هو من أصحاب نور الدين والمصلحة أن نشاوره في الذي نفعله ولا نخرجه من بيننا فيخرج عن طاعتنا ويجعل ذلك حجة علينا وهو أقوى منا لأنه قد انفرد اليوم بملك مصر فلم يوافق هذا القول أغراضهم وخافوا أن يدخل صلاح الدين ويخرجهم فلم يمض غير قليل حتى وردت كتب صلاح الدين إلى الملك الصالح يعزيه ويهنئه بالملك وأرسل دنانير مصرية عليها اسمه ويعرفه أن الخطبة والطاعة له كما كانت لأبيه فلما سار سيف الدين غازي صاحب الموصل وملك البلاد الجزرية على ما نذكره

فأرسل صلاح الدين أيضا إلى الملك الصالح يعتبه حيث لم يعلمه قصد سيف الدين بلاده وأخذها ليحضر في خدمته ويكشف سيف الدين وكتب إلى كمال الدين والأمراء يقول لو أن نور الدين يعلم أن فيكم من يقوم مقامي أو يثق إليه مثل ثقته إلي لسلم إليه مصر التي هي أعظم ممالكه وولاياته ولو لم يعجل عليه الموت لم يعهد إلى أحد بتربية ولده والقيام بخدمته غيري وأراكم قد تفردتم بمولاي وابن مولاي دوني وسوف أصل إلى خدمته وأجازي إنعام والده بخدمة يظهر أثرها وأجازي كلا منكم على سوء صنيعه في ترك الذب عن بلاده وتمسك ابن المقدم وجماعة الأمراء بالملك الصالح ولم يرسلوه إلى حلب خوفا أن يغلب عليهم شمس الدين علي بن الداية فإنه كان أكبر الأمراء النورية وإنما منعه من الاتصال به والقيام بخدمته مرض لحقه وكان هو وإخوته بحلب وأمرها إليهم وعساكرها معهم في حياة نور الدين وبعده ولما عجز عن الحركة أرسل إلى الملك الصالح يدعوه إلى حلب لتمتنع به البلاد الجزرية من سيف الدين ابن عمه قطب الدين فلم يمكنه الأمراء الذين معه من الانتقال إلى حلب لما ذكرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت