وأرسل أبو كاليجار إلى قرواش صاحب الموصل وعنده الأثير عنبر يطلب منه أن ينحدر إلى العراق ليبقى جلال الدولة من الفريقين فانحدر إلى الكحيل فمات به الأثير عنبر ولم ينحر معه قرواش وجمع جلال الدولة عساكره واستنجده أبا الشوك وغيره وانحدر الى واسط ولم يكن بين العسكرين قتال وتتابعت الأمطار حتى هلكوا
واشتد الأمر على جلال الدولة لفقره وقلة الأموال وغيرها عنده فاستشار أصحابه فيما يفعل فأشاروا أن يقصد الأهواز وينهبها ويأخذ ما بها من أموال أبي كاليجار وعسكره
فسمع أبو كاليجار ذلك فاستشار أيضا أصحابه فقال بعضهم ما عدل جلال الدولة عن القتال إلا لضعف فيه والرأي أن تسير الى العراق فتأخذ من أموالهم ببغداد أضعاف ما يأخذون منا فاتفقوا على ذلك فأتاهم جاسوس من أبي الشوك يخبر بمجيء عساكر بن سبكتكين الى طخر وأنهم يريدون العراق ويشير بالصلح واجتماع الكلمة على دفعهم عن البلاد
فأنفذ أبو كاليجار الكتاب الى جلال الدولة وقد سار الى الأهواز وأقام ينتظر الجواب ظنا منه أن جلال الدولة يعود بالكتاب فلم يلتفت جلال الدولة ومضى الى الأهواز فهبها وأخذ من دار الإمارة مائتي ألف دينار
وأخذوا مالا يحصى الى ودخل الأكراد والأعراب وغيرهم الى البلد فأهلكوا الناس بالنهب والسبي وأخذت والدة أبي كاليجار وابنته وأم ولده وزوجته فماتت أمه وحمل من عداها الى بغداد
ولما سمع أبو كاليجار الخبر سار ليلقى جلال الدولة فتخلف عنه دبيس بن مزيد خوفا على أهله وحلله من خفاجة والتقى أبو كاليجار وجلال الدولة آخر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين فاقتتلوا ثلاثة أيام وانهزم أبو كاليجار وقتل من أصحابه ألفا رجل ووصل الى الأهواز بأسوأ حال فأتاه العادل بن مافنة بمال فحسنت حاله
وأما جلال الدولة فإنه عاد واستولى على واسط وجعل ابنه العزيز وأصعد الى بغداد ومدحه المرتضى ومهيار وغيرهما وهنأوه بالظفر
لما عاد دبيس بن مزيد الأسدي وفاروق أبا كاليجار وصل الى بلده وكان قد