فهرس الكتاب

الصفحة 4610 من 4996

بالكرك بالقرب من الطريق لعلهم ينتهزون فرصة أو يظفرون بنصرة وربما عاقوا المسلمين عن المسير بأن يقفوا على بعض المضايق فلما فعلوا ذلك خلت بلادهم من ناحية الشام فسمع فرخشاه الخبر فجمع من عنده من عساكر الشام ثم قصد بلاد الفرنج وأغار عليها ونهب دبورية وما يجاورها من القرى وأسر الرجال وقتل وأكثر وسبى النساء وغنم الأموال وفتح منهم الشقيف وكان على المسلمين منه أذى شديد ففرح المسلمون بفتحه فرحا عظيما وأرسل إلى صلاح الدين بالبشارة فلقيه في الطريق ففت ذلك في عضد الفرنج وانكسرت شوكتهم

في هذه السنة سير صلاح الدين أخاه سيف الإسلام طغدكين إلى بلاد اليمن وأمره بتملكها وقطع الفتن بها وفوض إليه أمرها وكان بها حطان بن منقذ كما ذكرناه قبل وكتب عز الدين عثمان الزنجبيلي متولي عدن إلى صلاح الدين يعرفه باختلال البلاد ويشير بإرسال بعض أهله اليها لأن حطان كان قوي عليه فخافه عثمان فجهز صلاح الدين أخاه سيف الإسلام وسيره إلى بلاد اليمن فوصل إلى زبيد فخافه حطان بن منقذ واستشعر منه وتحصن في بعض القلاع فلم يزل به سيف الإسلام يؤمنه ويهدي إليه ويتلطفه حتى نزل إليه فأحسن صحبته وعمل معه ما لم يكن يتوقعه من الإحسان فلم يثق حطان به وطلب منه دستورا ليقصد الشام فامتنع من إجابته إظهارا للرغبة في كونه عنده فلم يزل حطان يراجعه حتى أذن له فأخرج أثقاله وأمواله ودوابه وأهله وأصحابه وكل ما له وسير الجميع بين يديه فلما كان الغد دخل إلى سيف الإسلام ليودعه فقبض عليه واسترجع جميع ماله فأخذه عن آخره لم يسلم منه قليل ولا كثير ثم سجنه في بعض القلاع وكان آخر العهد به فقيل إنه قتله وكان في جملة ما أخذ منه من الأموال الذهب العين في سبعين غلافا زردية مملوءة ذهبا عينا وأما عز الدين عثمان الزنجبيلي فإنه لما سمع ما جرى على حطان خاف فسار نحو الشام خائفا يترقب وسير معظم أمواله في البحر فصادفهم مراكب فيها أصحاب سيف الإسلام فأخذوا كل ما لعز الدين ولم يبق له إلا ما صحبه في الطريق وصفت زبيد وعدن وما معهما من البلاد لسيف الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت